فهرس الكتاب
تسديد (500 مليون دولار) قيمة الفوائد المستحقة عن ديونها لعام 1981 وحده. وقد اضطرت إلى اقتراض 350 مليون دولار لتستطيع أداء الفوائد المطلوبة عن هذا العام التعيس..!"ص _054"
وقد صرح أحد المصرفيين الإنكليزيين الدائنين بأنه يفضل احتلال الروس لبولندا ليقوم الضامنون الروس بدفع الفوائد المستحقة!. والمعنى واضح في هذا الكلام، المال أهم من الدين، ومن حرية الشعب البولندى، والغريب أن أحدا من الكاثوليك لم يحاول تذكير رجال السياسة والاقتصاد الغربيين بأن الربا حرام! فإن هذه الحرمة قد تلاشت من الأذهان تلاشيا تاما!، ورجال الكنيسة مشغولون بمحو الإسلام في إفريقية وآسيا، ولا وقت لديهم للتفكير في حلال أو حرام. إن المسلمين كانوا وما زالوا يرون الربا من أخبث المعاصى، والضمير الديني عندنا ـ برغم ما أصاب الإسلام من هزائم ـ باق على رفضه للربا، قل أو كثر.. لكن الموقف السلبى في عالم متحرك لا يجدى فتيلا، وسيقع الناس في الحرام إن لم نيسر لهم الحلال، وندفعهم في طريقه دفعا.. وقد كان حقا على المسلمين أن يقدموا المعاملات البديلة عن الربويات، ويقيموا لها مؤسسات شامخة. وأيا كان الأمر فقد استفاقوا متأخرين، وبدأت مصارف إسلامية تعمل عملها هنا وهناك. وبعض الناس يتصور أن التجربة سوف تولد عملاقة، وهذا خطأ، فبين النظرية والتطبيق مسافة لا يطويها إلا الزمن. وبعض آخر يريد الارتباط بكل قول ورد، وهذا أيضا خطأ، فإن الإسلام في ميدان العبادات منشئ مبدع ـ كما قال ابن القيم ـ أما في ميدان المعاملات فهو مصلح لا مخترع وحسبه أن يقى الناس رذائل الغبن والتغرير والاستغلال الردىء. وعندما تنجح مشروعاتنا في ضمان الربح الحلال، وتنقية المكاسب من الربا، فسوف نغير الاقتصاد العالمى كله، ومن ثم فإنى أناشد المتربصين والناقمين لأمور صغيرة أن يتقوا الله في هذه المصارف الإسلامية الناشئة، وأن يدعموها حتى تنجح وتؤتى ثمارها.. 3- المرأة والأسرة فى