فهرس الكتاب
خلاف جذري وراء أحقاد لم تطفئها الأيام النصرانية التى جاء بها عيسى بن مريم ديانة جليلة القدر، طيبة الثمر، إلا أنها رسالة محدودة في مساحتها المعنوية والمادية، فهى مقصورة على شعب إسرائيل، مختصة بمعالجة العلل التى شاعت بين أولئك الناس وحدهم. وما تزيد في مساحتها عن رسالة زكريا وابنه يحيى، أو رسالة داود وابنه سليمان، وإن كان عيسى ـ عليه السلام ـ يرجحهم في معاناته وجلادته ومزيد من الحكمة في معاملة اليهود!! والنصرانية النازلة من السماء تتسق مع ما قبلها وما بعدها من رسالات الله، أى أنها قائمة على الإيمان بالله وحده، ومنبهة إلى أن الساعة حق، وأن كل امرئ ـ عند لقاء الله ـ مسئول برأسه عن نفسه: (واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا) معالم النصرانية نبتت في الأرض بعيدا عن وحى السماء ولم يقع قط من بدء الخلق أن نبيا جاء من عند الله، فيذكر أن الآلهة ثلاثة، ولم يقع قط من بدء الخلق أن نبيا جاء فزعم أن فلانا قتل ليحمل خطايا أبناء آدم حتى الأنبياء الذين ذكروا في العهد القديم عاشوا وماتوا وما يعرف أحدهم شيئا عن الثالوث والفداء!!. والحق أن معالم الصليبية التى تكونت في العصور الأولى للتاريخ الشمسى نبتت من الأرض، ولا علاقة لها بوحى!. وما يدرى آدم ولا نوح ولا إبراهيم شيئا عنها، وقد نفاها النبى الخاتم، وبين أنها شىء يغاير كل المغايرة رسالة عيسى عليه السلام!. وعيسى ـ وإن أوتى الإنجيل ـ إلا أنه لم يزد عن أنبياء بنى إسرائيل في سياسته العامة فهو مكلف بتنفيذ التوراة، مع بعض التيسيرات التى لا تنقض الأساس، ولا يخرج بها عن نطاق الشعب الغليظ الرقبة، نعم.. هو مكلف بهداية أولئك وحدهم!!. ص _066