فهرس الكتاب
وقد تدبرت قصص القرآن الكريم فوجدته ـ في أغلب السور ـ يكتفى بذكر النبى الأول، أو الأهم لبنى إسرائيل أعنى موسى ويستغنى به عن سائر النبوات اليهودية!. ففى سور: الأعراف وهود والشعراء والقمر، وفى سورة الكهف والإسراء والذاريات، لم يذكر عيسى وقومه، كما ذكر نوح وقومه وهود وقومه استغناء بذكر بنى إسرائيل في إيجاز وإطناب.. لقد ذكر موسى نحو ثلاثين ومائة مرة!. أما عيسى فقد ذكر دون ذلك بكثير، وليس ذلك غضا من شأنه، فكلا الرجلين من الرسل أولى العزم، وإنما الذى لفت نظرى أن أمة عيسى طويت في الكيان الإسرائيلي لأنها جزء منه، ثم يجئ الكلام بعد شعيب ومدين عن موسى والفراعنة، أو عن موسى وقومه إجمالا.. وينتقل الحديث بعد ذلك إلى الرسالة الخاتمة، طاويا الأجيال والرجال، وكما طوى اسم عيسى طوى اسم الإنجيل، لأن الإنجيل في حقيقته كتاب ملحق بالتوراة مؤكد لعقائدها وشرائعها، فلا غرابة في الاستغناء بالأصل عن الملحق، وتلمح هذا في قوله ـ تعالى ـ على لسان الجن: (إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به) وهذا التعبير واضح في ذكر القرآن بعد التوراة. وفى موضع آخر تقرأ قوله تعالى: (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات) ثم يمتد السياق مباشرة متخطيا القرون ليقول: ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) وتتضح الصورة أكثر وأكثر عندما يتحدث القرآن عن حياة موسى حديثا مستفيضا يستغرق النصف الأول من سورة القصص، ثم يعقب على ذلك بقوله: ص _067