فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 136

(ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون) والقرون الهالكة هى قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأهل مدين وغيرهم.. ثم يختار الله نبيه موسى لينزل عليه التوراة فيها هدى ونور، ولعل حملتها يؤدون حقها ويعبدون ربهم على سناها. وبعد تلك الإلماحة التاريخية يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين * ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر . .) وهذه القرون هى التى توارثت التوراة وأساءت العمل بها، لأن قلبها- مع تراخى الزمان قسا، وعزمها وَهَى! واحتاج إصلاح الأرض إلى نبوة جديدة وكتاب أوثق وأعمق، فاختار الله محمدا ليقيم ما اعوج من شئون الناس، وليعيد الدين إلى قواعده التى زاغ عنها، قال تعالى: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون) إن الإنجيل لم يرد له ذكر هنا، لأن أصل الشرائع في التوراة لا في الإنجيل، ولأن موسى هو كبير أنبياء بنى إسرائيل، وصاحب الجهد الهائل في استنقاذهم وتربيتهم. وقد ظل كتابه كذلك حتى نزل القرآن الكريم، فهيمن على التوراة والإنجيل معا، بل نقى الوحى كله مما عراه في سيره الطويل. إن قصة مريم وابنها عيسى ـ عليه السلام ـ في القرآن الكريم ذكرت بقدر من التحقيق والتصحيح في سياق الكلام عن بنى إسرائيل أنفسهم، وعن عبثهم بالمواثيق التى أخذت عليهم، وعن جمعهم بين المعصية والإصرار أو الجهل والكبرياء. وفى هذا السياق من التقريع لليهود والتشنيع على مخازيهم أثبت القرآن الكريم أطرافا من حياة عيسى وأمه، فنفى أن تكون مريم البتول زانية، وأنكر ذلك بغضب، ونفى أن ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت