فهرس الكتاب
يكون عيسى قد صلبه اليهود، وأظهر أن ذلك إشاعة لا نصيب لها من الصحة، وأن الله سبحانه لم يمكن اليهود ولا الرومان منه..!! قال تعالى معنفا لليهود ومزريا عليهم: (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا * وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) أرأيت كيف تناول القرآن النصرانية ونبيها الكريم؟ إنه تناول مدرج في أثناء الكلام على بنى إسرائيل ومخازيهم ولا شبه بينه وبين تناول القرآن الكريم لقصة عاد مثلا! إذ جاء الحديث مستقلا واضح البدء والختام.. وهذا الشرح الحاسم لوفاة عيسى بعد ادعاء اليهود أنهم قتلوه، وقع له نظير عند الكلام عن حياة عيسى، أو طريقة وجوده..! إن عيسى طلب من اليهود أن يؤمنوا به، وبالله الذى بعثه، وأن يحسنوا عبادة الخالق الأعلى قائلا: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) بيد أن اليهود التووا به، واستعصوا عليه وظهر كفرهم به وبمن أرسله: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) فى هذا الجو ظهر الحواريون مصدقين ومؤيدين للرسول الذى جحده قومه، وقالوا: (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) لقد آمن الحواريون بالله، وبعيسى الذى أرسله داعيا إلى عبادته وحده، وناعيا على بنى إسرائيل ما يفعلون، هل كون عيسى لا أب له يعنى أنه إله؟! لو كان الأمر كذلك لكان آدم أولى بالألوهية فإنه لا أب له ولا أم. (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) ص _069