فهرس الكتاب
تلك هى النصرانية الصحيحة! وهذه هى مساحتها الروحية والتشريعية! ذلك هو وضع النبى الذى جاء بها وبلغ كتابها، ديانة محدودة الزمان والمكان توافق ما قبلها وتمهد لما بعدها. الصليبية ديانة جديدة في منبعها ومصبها وهذا شرف كبير يتوج صاحبها ومن سار في ركابه ومن تحمل المتاعب معه.. أما الصليبية فشأن آخر، إنها تشبه أن تكون ديانة جديدة في منبعها ومصبها!! والمتفرس في هذه الديانة يجد أنها من ناحية الإيمان جمعت بين التوحيد والتعدد، ومن ناحية السلوك جمعت بين المسئولية الشخصية والقربان الفادى المخلص، ولما أحست بغرابتها عن تعاليم الرسل الماضين، وصفت نفسها بأنها عهد جديد!! والمنهج الذى اتبعه القرآن في مواجهة ذلك كان سهلا حاسما، فعندما حمل على الوثنية في مكة رفض بصيغة عامة أن يكون لله أولاد، وكان المشركون يسمون أصنامهم بنات الله. وتدبر الآيات النافية للتعدد، يشعرك بأنها تعنى الوثنية والصليبية معا، وانظر في قوله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون) إن الرد هنا يتناول الصليبية قبل أن يتناول الوثنية، ويؤيده ما جاء عقب ذلك: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) إن الأصنام الحجرية لا يتصور منها هذا القول، وإنما يتصور من الأصنام البشرية! وعلى أية حال فما زعم نبى قط أنه إله مع الله!!. وفى سور أخر مكية كثرت الآيات النافية للشفعاء والأولياء والوسطاء، وتحدد بجلاء أن من أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها: (قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وهذا التوضيح لمبدأ المسئولية الشخصية يستبعد أن يكون المسيح ربا أو فاديا أو حاملا خطايا الآخرين أو مكفرا عنها بدمه. ص _070