فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 136

ويكتفى القرآن الكريم بتقرير عقائده وتكثير أدلتها ومناقشة خصومه بالأسلوب العقلى واثقا من أن المصير إليه مهما طالت اللجاجة وتراخت الأيام.. أما الصليبية فقد قررت الإجهاز على هذا الدين والخلاص منه بأى ثمن، وقد مضت القرون وهى تحاول، ونحن نقاوم!!. ولا نستعرض الآن الماضى، وإنما ننظر في حاضرنا الدامى وما يتربص بنا من أحداث جسام. العالم الصليبى الآن راجح الكفة بالغ القوة تسود أرجاءه حضارة بشرية متفوقة في ميادين الصناعة بعيدة السبق في استغلال التقدم العلمى لخدمة مآربها المادية والمعنوية..! وعنوان"العالم الصليبى"يطلق على كيان موار بالمذاهب الفكرية والخلقية والنزعات المادية والإباحية، والمسالك الروحية والفوضوية. ولا شك أنه يحتوى على بقايا من النصرانية الموحدة القديمة، كما يحتوى على أعداد من أتباع الكنائس المثلثة!. ومن المكابرة الكاذبة القول بأن الحضارة البشرية السائدة في ربوع هذا العالم من صنع الصليبية، وأن الصليبية أسهمت في رفعتها. الحق أن المدنية الحديثة شاركت في بنائها عناصر بشرية حرة الفكر، نيرة العقل، ليس لها انتماء دينى مؤثر، ثم جاءت بعد ذلك الصهيونية والصليبية والشيوعية، ووضعت يدها على الحصيلة الأخيرة لتجعلها في رصيدها الخاص!.. وصادف ذلك كله أن الأمة الإسلامية كانت تتلوى مكانها من علل فادحة برحت بها وعطلت حراكها، ومن ثم أخذت تتلقى الضربات من كل ناحية. والذى يدعو للغرابة أن الضربات لا تفتر، وأن الكيان لا يسقط! ترى كم سيبقى؟ إن الأعداء ماضون في الهجوم وقد أصابهم في الأيام الأخيرة لون من الهوس، لأنه خيل إليهم أن الدين الضحية، غالب آلامه، وعاودته العافية، ولذلك فإن العدوان زاد.. ولا يزال الدين الجلد صامدا، بل بدا كأنه يتأهب لأمر ما..! ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت