فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 136

مصادر الحقد على الإسلام ونريد أن نعرف مصادر الحقد على الإسلام وأمته في النفس الأوروبية والسياسة الأوروبية! إن انسلاخ المرء عن ماضيه صعب مهما ارتفع مستواه الثقافى! والعالم الصليبى ضائق بالإسلام منذ ظهر، وقد اشتبك معه في حروب طويلة، اشتركت فيها شعوب أوروبا جمعاء، وترادفت حملاتها حينا من الدهر.. وإذا كانت هذه الحروب لم تقض على الإسلام، فإن مخلفاتها الدامية رسبت في نفوس الصليبيين، والتصقت بأفئدتهم وأمست ذكريات متقدة في السرائر..!! ورؤساء الكنيسة يسرهم بين فترة وأخرى، أن يصبوا الزيت على النار لتزداد اشتعالا، ولا تدع مكانا لتراحم أو سماح!. بل إن أولئك الرؤساء تدخلوا في صياغة التاريخ ودفع العلاقات الدولية في مجار رسموها بعناية حتى لا تتاح فرصة يلتقط الإسلام فيها أنفاسه. ومنطق الصليبية هنا يصرخ بالثأر، وينادى بالموت، على عكس منطق النصرانية القديمة القائم على العفو والمرحمة. والواقع أن الخلاف واسع بين القيم النصرانية، والمسالك الصليبية، وهو نضج التفاوت بين عقيدتين متباعدتين! والعالم الصليبى ـ كما قلنا ـ تسوده حضارة بشرية، تزامل في إقامتها يهود ونصارى وملاحدة ومحايدون. وكراهية اليهود للإسلام معروفة، فهم يرون العرب مغتصبين للنبوة التى كانت حكرا في بنى إسرائيل، كما يرونهم المطاردين الأوائل ليهود الحجاز ووارثى أملاكهم! وقد وجد هذا الضغن متنفسه عندما تمهدت ميادين العمل لليهود في العالم الصليبى! وكيف تمهدت هذه الميادين؟ في رأينا أن الطابع البشرى العام للمدنية الغربية هو الذى يسر لليهود أن يعملوا وينتجوا ويبلغوا مرادهم!. ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت