فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 136

وهناك أمر آخر مهم، إن القصور في تعاليم الصليبية، ونسيانها للعهد القديم جعل العلوم الإنسانية تنشأ لتسد الفراغ الواقع، فكانت علوم النفس والاجتماع والاقتصاد والسياسة... الخ. وقد نجح اليهود في قيادة هذه العلوم، وتضمينها ما يشتهون، وعن طريقها قادوا وسائل الدعاية المسموعة والمقروءة والمرئية، فتلاقى الحقد اليهودى مع الحقد الصليبى في تشويه سمعة الإسلام وتحريف قضاياه كلها. وكره الملاحدة للإسلام معروف البواعث، فإن الحديث عن الله وحقوقه لم يقو في مكان مثل ما قوى في الإسلام، وقد أمكن صرف أمم شتى عن مواريثها الروحية وتلقينها الفكر المادى وحده. أما المسلمون فما فتئوا متشبثين بدينهم يثوبون إليه، كلما أبعدتهم الظروف عنه، إن هذه المصادر الكثيرة الجياشة بالبغضاء ضد الإسلام وأمته، تلاقت جميعا في هذه الأيام لتبت في مصيره!. وهذه المصادر كلها تتحول تراثا تذروه الرياح يوم يصحو المسلمون من رقادهم العميق! أما آن الأوان لهذه الصحوة المرتقبة؟ إن كل ساعة تمر دون يقظة منا ندفع ثمنها باهظا وتحقق لخصومنا انتصارات رخيصة، وما أظن العالم ـ في عصرنا هذا ـ امتهن حقوقا ولا ازدرى قضايا مثل ما فعل في حقوقنا وقضايانا، وخطته الموضوعة ألا تقوم لنا قائمة.. خطر عودة الإسلام في رسالة للدكتور إدريس الكتانى عن أوضاع المسلمين ومكر أعدائهم بهم جاءت هذه العبارات: من النصوص الاستعمارية السرية التى نشرت أخيرا، ما ورد في تقرير وزير المستعمرات البريطانية"أورمسى غو"لرئيس حكومته في 9- 1- 1938 إن الوزير المذكور أشار أولا إلى أنه ظل ربع قرن شديد الاهتمام بالسياسة البريطانية في الشرق الأوسط، وأنه يلح على استمرار نهجها المدروس لأنه أكثر تمشيا مع مصالح بريطانيا البعيدة المدى في ذلك الجزء من العالم. ص _073

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت