فهرس الكتاب
مستقبلنا رهن بوفائنا لديننا أكان المسلمون في مطلع القرن الماضي يعرفون أن لهم رسالة يجب أداؤها؟ ما أظن الخلافة العثمانية قد اكتمل لديها هذا الإحساس! لقد كانت أشبه بالغريق الذى يلتمس النجاة، يغالب الأمواج الطاغية طلبا للحياة وحسب. أما المسلمون فكانت لديهم رسالة غبرت أيام، وهى وسيمة الوجه مقبولة الطلعة، فما زالوا يلوثون محياها بالأهواء ويشوبون كيانها بالخرافات حتى أمست دميمة المحيا ثقيلة الظل!! اجتماع أهل الديانات المحرفة على الإسلام ومن هنا استطاع أعداؤها الأيقاظ أن يستأجروا أحد الساسة المرتدين ليدفن الخلافة المعتلة، وليمزق الرسالة التى أهانها أهلها، ويعلن البعد عنها!! ما فعله"كمال أتاتورك"كان واضح المعنى، فقد طوى الوجود الدولى للإسلام، ومحا شارته العالمية، وجعل الأمة الكبيرة تحيا بلا كافل يحنو ويكافح، وانقطعت العروة التى كان يهفو إليها المسلمون في المشارق والمغارب.. وفى الوقت الذى نزلت بالإسلام هذه الضربة الشديدة، كانت الأديان الأخرى تلم شملها وتجمع شتاتها. وخلال سنوات معدودة تجمع النصارى الكاثوليك وراء بابا روما، ثم تجمع النصارى البروتستانت وراء مجلس الكنائس العالمى، ثم أنشئت لأول مرة في التاريخ بابوية لتجميع النصارى الأرثوذكس - بإيعاز أجنبى - ثم أنشئ مجلس صهيونى عالمى ليقيم كيانا لليهود بعد التيه الذى عاشوا فيه عشرات القرون.. أما الإسلام فهو وحده الدين الذى حُظر على أهله التجمع!، والذى اعتبرت خلافته أمرا لا يجوز!! والذى اعتبر الولاء له رجعية منكورة!!. ومضى أعداء الإسلام يتابعون ضرباتهم، لقد تفكك الكيان الكبير سبعين جزءا، لكن كل جزء يحمل طبيعة الأصل الذى انفصل عنه، وإذا بقى كذلك فمن يدرى؟ ربما تضامت الأجزاء مرة أخرى فعاد الكيان المحظور! ص _076