فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 136

لا بد إذن من تغيير كل جزء وتنسيته أصله، وصبه في قالب جديد كل الجدة وشرع الاستعمار السياسى والثقافى يعمل عمله، ويستغل تفوقه العسكرى والحضارى لينشئ أجيالا كافرة بدينها وتراثها وتاريخها، همها أن تحيا على أى نحو لا فكر ولا ضمير ولا هدف، تخدعها كل هيعة ويمتطيها كل خبيث.. ومن ثم قسم الإسلام قسمين: عقيدة وشريعة، فوضع لمحو العقيدة سياسة بعيدة المدى إذ لا يمكن غير هذا.. أما الشريعة فقد محا وجودها بجرة قلم، وجعل القانون الغربى أساس الحكم والتقاضى ونفذ ذلك لفوره! واستبقى ـ مؤقتا ـ قوانين الأسرة، حتى استطاع أن يكون من المسلمين أنفسهم من يغيرها كلا أو بعضا. وقد كتبت امرأة تحمل اسما إسلاميا:"إن تغيير شرائع الزواج والطلاق والحضانة هو تمهيد لتغيير شرائع الميراث نفسها ليتساوى الرجال والنساء في أنصبتهم، وبذلك تمحى معالم الإسلام كله في عالم القانون.."على أن تكوين دويلات غير إسلامية لتحكم الشعوب الممزقة، بدل الخلافة الإسلامية التى كانت تحكم أمة شبه موحدة ـ لم يشغل الأعداء المنتصرين عن الكيد المتين للعقيدة ذاتها. غارات وحروب تشن ضد الإسلام فإذا الغارات تشن بانتظام على القرآن والسنة، على وحدانية الله وشخص محمد صلى الله عليه وسلم، على الصلاة والصيام، على شعب الإيمان من أدناها لأعلاها، على التاريخ الإسلامى طولا وعرضا، على اللغة العربية شعرا ونثرا، على كل ما يمت إلى الإسلام من قرب أو بعد.. وما استعصى على التلاشى بالخداع فليعامل المعاملة التى تهدر حقه، وترخص دمه، وتحرمه هو وذريته من حق الحياة وكرامة العيش. ولا بأس من كل وسائل البطش والفتك حتى يمكن الخلاص من هذا الدين والمتشبثين به!، وشرعت الأمة اليتيمة المهزولة تجابه حرب الاستئصال، وحرب ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت