فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 136

قلت ومازلت أكرر: إن هذا العصر هو العصر الذهبى للأديان كلها ما عدا الإسلام! أكذوبة كبيرة الزعم بأن الأديان انسحبت تاركة مكانها للإنسانية العامة، وهيئة الأمم وحقوق الشعوب، وشتى المؤسسات البعيدة عن التعصب والجمود. إن الأديان الأرضية والسماوية استغلت هذه المؤسسات لخدمة مآربها، وقد استطاعت أن تدعم قضاياها الثقافية والسياسية دعما دفعها إلى الأمام وبقينا نحن وراء وراء..! إن اليهودية لم تكن في قرن من القرون أقوى منها في هذه الأيام الكالحة، والصليبية التى حاربت الحضارة، وقتلت العلماء وتخلصت من هذه الذكريات وفرضت نفسها بقوة على سياسة الدول العظمى، حتى الوثنية ما تستحى من أصنامها وأوهامها، بل تسخر شارات الدول الحديثة لتكريمها..! وتلك الجبهات كلها تريد اهتبال الفرصة واقتطاع جزء ما من الكيان الإسلامى الأعزل، يقع ذلك جنوب شرقى آسيا، كما يقع في الشرف الأوسط، كما يقع في وسط إفريقية، كما يقع في جنوب أوروبا. تفاهة دفاع الأمة عن حماها ومع أن العداوات تطفح من حولنا بالبغضاء والتحدى، فإن القلق لا يخامرنى من ضراوة الهجوم، بل يخامرنى من تفاهة الدفاع وسذاجته، ومن نوم الحراس في مواقع خطيرة أو جريهم وراء المتع. ويبدو أن أمتنا نسيت أن استحقاقها للبقاء في الأرض يرتبط بمدى ولائها للإسلام وعملها له! إننى تابعت احتفال عرب فلسطين"بيوم الأرض"وسمعت كلاما كثيرا عن الإنسان العربى وكرامته وحقوقه، وعن فلسطين وضرورة تحريرها ورد العدوان عنها... وترقبت أن أسمع كلمة عن الله وعن الإسلام، عن الآباء الذين طردوا الرومان من هذه الأرض! فلم أسمع شيئا قط! كيف يقع هذا الذهول! وما المستقبل إذا كان اليهود لا يتحدثون إلا عن حدودهم التوراتية ومواريثهم الدينية!، هل الانتماء اليهودى تقدمية والانتماء الإسلامى رجعية؟! يجب أن نتوب عن هذه الغفلة وإلا كان ضياع الأبد..! ص _082

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت