فهرس الكتاب
كلمات في القدر بين الكتاب والسنة القرآن الكريم ينبوع الهداية الأول، ولباب الحق الذى لا يرقى إليه زيغ، ولا تلتبس به شبهة. وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يتلوه بلسانه، وأن يشغل بدراسته ويزكو ببيناته ويخرج الناس به من الظلمات إلى النور، وعلى فمه وفى ضميره هذا القول الكريم:"إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين"والسنة الشريفة أثر هذا الهدى المستقيم، منه تنبجس وفى وجهته تنطلق! وصاحبها المعصوم يستحيل أن ينطق بباطل أو يفعل شيئا لهوى يعرض أو شهوة تغلب، فهو من جهاته كلها محفوظ بأعين الله.. ومن هنا نستطيع الحكم بأنه من الممتنع أن يكون في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف القرآن في معنى أو اتجاه، كيف والمنبع واحد؟؟.. ولما كان القرآن الكريم متواترا حرفا حرفا فهو جملة وتفصيلا قطعى الثبوت، أما السنة ففيها الكثير من المتواتر لفظا أو معنى، وفيها أخبار آحاد، بذل العلماء والنقاد جهودا هائلة في ضبطها، لم يعرف لها نظير في تراث عظيم من العظماء. ولا عجب فما التفت قلوب حول بشر، كما التف المسلمون حول نبيهم، وما ظفر أحد بإعزاز وحب كما ظفر بذلك صاحب الرسالة الخاتمة. ولو استمعنا إلى من يرى تجاوز السنة لوجب أن ترتفع الثقة بتاريخ البشر كلهم، فإن الروايات التى ثبت بها التاريخ أخف وزنا من الروايات التى ثبتت بها السنة المحمدية.. حديث الآحاد وقد سمعت إلى مغموصين أنكروا السنة كلها فما وجدت في سيرتهم أو منطقهم ما يستحق الاحترام، ولو ادعوا الإسلام، وكانوا من الحكام..! ص _084