فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 136

ولكن تراث السنة نفسه تعرض لمتاعب من مسلمين مخلصين لم يحسنوا تناوله، ولم يلتزموا الضوابط التى وضعها أئمة السنة الأولون، فكانوا للأسف بلاء على السنة وفتانين عن الإسلام كله، ولو لزموا موقف الأئمة الأوائل لكانوا أهدى سبيلا.. هناك من يسوى بين الأخبار المتواترة، وبين أخبار الآحاد في إفادة اليقين، وهذا غلو مرفوض.. وهناك من يرحب بأخبار الآحاد دون تطبيق للشروط العلمية المقررة عن ضرورة خلوها من الشذوذ والعلل القوادح. وهناك من يقضى سحابة عمره في دراسة السنن، وصلته بالقرآن الكريم واهية، وبصره بهداياته كليل، ولذلك لا يحسن وضع الأحاديث في مواضعها العتيدة من كتاب الله، ولا وضع النسب بين الأركان والنوافل والوسائل والغايات..! ويتضح هذا المعنى قليلا إذا عرفنا أن علماء المذهب الحنفى يرون أن لا فرض إلا بنص قاطع، وأنه لا حرمة إلا بنص قاطع، وأن أخبار الآحاد لا تفيد القطع، بل هى ـ كما يرى الجمهور ـ تفيد الظن العلمى أو العلم الظنى..! ولنترك رأى الأحناف جانبا لنشرح ما نريد عن طريق ضرب الأمثال.. يقول الله تعالى في جلالة كتابه:"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد"فهل وعى ذلك من قبل حديث الغرانيق، وقال: إن تظاهر الروايات يجعل له أصلا ما.. والقائل محدث كبير، وقد قبل فرية الغرانيق مدع للسلفية كبير، ووضعها في سيرة ألفها..! الحرث مكان الإنبات بإجماع أولى الألباب، فهل وعى ذلك من روى في شرح الآية"نساؤكم حرث لكم"أنه يجوز إتيان النساء في غير مكان الحرث؟ قتال العدوان مرفوض بنص القرآن الكريم، فهل درى ذلك من روى أو رأى جواز القتال دون دعوة إلى الإسلام، وبالتالى جواز أخذ الناس على غرة؟ ص _085

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت