فهرس الكتاب
الإنسان صانع مستقبله ولأدخل في الموضوع الذى أريده.. في سورتى الشمس والليل نقرأ هذه الآيات:"ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها""فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى"السياق في السورتين الكريمتين صارخ في إظهار الجهد البشرى، صارخ في أن الإنسان صانع مستقبله!. السياق مبين كل الإبانة عن كسب الإنسان واكتسابه، وأنه هو لا غيره الذى يغرس ويجنى ما غرس. ويتجه ـ دون شائبة إكراه ـ إلى ما يبغى، ولا يخرج هذا عن قدر الله الذى علم بفعله من الأزل.. ولكن بعض المحدثين يذكرون من مروياتهم هنا لتقتل هذا السياق قتلا، وتجعل المرء مقهورا مجبورا مغلوبا على أمره لا حيلة له ولا عزم.. من السياق القرآنى نقول في جزم: إن من زكى نفسه وكبح هواه فقد أفلح.. لا مرية في ذلك، وإن من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فهو إلى خير يقينا لا شك في ذلك.. وزلزلة هذه الروابط بين السبب والنتيجة مرفوض في دين الله، بل هو جريمة نفسية واجتماعية.. ولا يجوز تأويل الآيات البينات لتوافق ما روى من أخبار الآحاد، بل الواجب أن تؤول أخبار الآحاد لتستقيم مع الآيات، ولتنسجم مع العقل والنقل. إن الفرع يمال به إلى الأصل لا العكس.. وإذا كان لبعض الناس ذاكرة جيدة، وليس لهم بصيرة نيرة، فعليهم تسليم محفوظاتهم إلى الفقهاء لينزلوها في مكانها الصحيح.. ص _086