فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 136

وهذا هو السر في نعيى على نفر من علماء السنة أنهم أفنوا أعمارهم في دراسة الحديث، وبقوا سطحيين في فهم القرآن الكريم. وَهْم المحدثين وبهذه السطحية رووا ما نعده وهما في إدراك المقصود، مثل وهم"نافع"مولى ابن عمر في قضية الغارة على العدو دون دعوة.. ومن هذا القبيل ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يده كتابان، فقال:"أتدرون ما هذان الكتابان؟ فقلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا..! فقال: للذى في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا، ثم قال للذى في شماله: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا.. فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه..؟ فقال:"سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ..وإن صاحب النار يختم له بعمل النار وإن عمل أي عمل"والعبارات الأخيرة هى التى نريد التعقيب عليها، فهى في نظرنا من أوهام الراوى، ومخالفتها للكتاب والسنن الصحاح ظاهرة. فإن التيسير لليسرى يتم لمن أعطى واتقى وصدق بالحسنى ولا يتم لمن عمل أى عمل.. وكذلك التيسير للعسرى يتم لمن بخل واستغنى وكذب بالحسنى ولا يتصور البتة أن يكون ختام امرئ مخلص لربه مستغفر من ذنبه..! وتوهين راو خالف النقل الثابت والعدل السائغ هو مسلك أئمة السنة. فتعريف الحديث الصحيح بعد اتصال السند بالثقات، أن يكون خاليا من الشذوذ والعلة القادحة. ص _087"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت