فهرس الكتاب
بيد أن ناسا خفاف الفقه يرون أو يروون ما يخالف المقطوع به، وينتظرون أن نستمع إليهم! ومن المقطوع به أن الله ـ تبارك وتعالى ـ لا يزل قدم عابد أخلص له لأنه يريد إيذاءه وسبق بذلك قضاؤه. ولا يقبل مجون فاجر تمرد عليه لأنه يريد إدخاله الجنة وسبق بذلك علمه!! ويستحيل شرعا أن يسوى بين مؤمن وكافر، كما يستحيل شرعا أن يدخل المؤمنين النار ويدخل الكفار الجنة.. وفى طبيعة الجزاء الأعلى يقول الله تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون) ويقول: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) ومع ذلك، فإن البعض يريد أن يثير الخلل في هذه الموازين قائلا: إن الله لا يسأل عما يفعل، وله أن يتصرف في ملكوته كيف يشاء! وهذا حق أريد به باطل. وهو ينطوى على جهل بأمجاد الألوهية وبأسماء الله الحسنى، وما يقول ذلك من يعرف أن الله هو الحميد المجيد الحكيم الرحيم العدل المقسط.. إنه قادر واسع القدرة، وفى الكتاب العزيز: (قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا) بداهة لا أحد يملك شيئا لو أراد مالك الملك أن يهدمه على رءوس الأنبياء والملائكة.. ولكنه ـ عز وجل ـ ما أهلك نبيا ولا ملكا وإنما أهلك الكفرة الفجرة وحدهم.. وعندما نفهم أنه يرد التائبين، ويقبل الفاسقين لأنه لا يسأل عما يفعل فنحن نعبث بالدين كله، وننسب إلى الرحمن الرحيم ما لا يليق به.. ص _089