فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 136

وورد عن على بن أبى طالب:"حدثوا الناس بما يطيقون أتحبون أن يكذب الله ورسوله"رواه مسلم. وكذلك قال:"إنك ما حدثت قوما بحديث لم تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة". ويؤسفنى أن حديث سبق الكتاب يذكر الآن في بعض المواعظ والدروس الدينية، دون التأويل الواجب، وأن ناقليه يسهمون في إشاعة عقيدة الجبر واليأس من قيمة العمل والاتكال على حظوظ غائبة وغيوب مبهمة.. وعلماؤنا يرون أن خبر الواحد لا يرده المتواتر وحسب، بل يرده الأرجح!. سئل ابن عباس: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ـ أى السورة ـ في الظهر والعصر؟ فقال: لا. فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال:خَمْشًا هذه شرُّ من الأولى..الخ. والمعروف أن القراءة في الأوليين تدور بين الوجوب والندب عند الجمهور! وكلام ابن عباس هنا لم يؤخذ به، مع قيام سنده! ومع جلالة قدر ابن عباس، فهو على أية حال ليس بمعصوم، والحق في خلافه، وما زلنا نؤكد أن خبر الآحاد لا يفيد إلا العلم الظنى، ولا مدخل له في إنشاء العقائد.. العلم الإلهى لا يلغى الإرادة. ونلفت النظر بعد ذلك البحث إلى أمور أولها: أن نفرا من ذوى القصور العقلى ظنوا أن الله ـ سبحانه ـ لا يعلم ما يكون حتى يقع، وجاءهم هذا الظن الضال من أخذهم لظاهر قوله تعالى:"وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء"وقوله:"وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا"ص _091

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت