فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 136

ثم استدرجت الجيوش العربية- وفق خطة دولية ماكرة- بعد ما أعلن اليهود دولتهم، وأعدوا للنزال عدتهم وأقنعوا العالم أنهم قادرون على كسب الحرب! ووقعت المفاجأة وأحيط باليهود! وكادت"تل أبيب"تسقط.. وهنا تدخلت هيئة الأمم المتحدة لتفرض هدنة إجبارية على العالم ربما تجىء النجدات لليهود من أرجاء العالم الصليبى والشيوعى. واستؤنف القتال، وكان الجنود العرب قادرين على محو الدويلة الوليدة، ولكن الساسة العرب ـ وفق خطة موضوعة ـ توقفوا، فاشتغلت مصر بضرب الحركة الإسلامية، وأبى العراق إصدار أوامر لجيشه بالتحرك نحو"تل أبيب"وكان قريبا منها! وأعان الجنرال"جلوب"القائد الإنجليزي في الجبهة الأردنية على تسليم"اللد"و"الرملة"لليهود. وانطلقت الصيحات في كل مكان: انهزم العرب! كانت مهزلة سياسية وعسكرية فغر الناس أفواههم مبهوتين بإزائها، ثم توجت هذه المهزلة باعتراف الأمم المتحدة"بإسرائيل". ثم قال رؤساء الدول الكبرى: إن إسرائيل خلقت لتبقى! ولكى تبقى يجب تغيير البيئة من حولها، فكيف يبقى لليهودية الظافرة كيان وحولها الإسلام؟! أو كيف يبقى للغرباء الهاجمين كيان وحولهم عرب أحرار؟! فلينزف الإسلام دما حتى يموت! ولتوضع أكوام التراب على الحريات حتى تختنق وتتلاشى، ومن يؤدى هذه المهمات الهائلة؟ بعض من حكومات عسكرية يقيمها شبان طائشون. وقامت حول فلسطين الجريح أو حول إسرائيل الغاصبة حكومات عسكرية أعلنت على الإسلام حروب استئصال، وعلى الحريات الدستورية حروب إبادة، ونجحت خلال ربع قرن في دعم الحكم الفردى والاستبداد السياسى، ونجحت كذلك في جعل الدعوة إلى الإسلام صيحة ضد القانون السائد!!. وعن طريق حكومات العسكر القائمة هنا وهناك كسبت إسرائيل حربين أخريين!! كسبتهما بداهة في غيبة الوعى الإسلامى والحريات الإنسانية!!. ص _095

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت