فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 136

وبلغت السيارة وعدت إلى القاهرة، والأرض التى خلفتها ملأى برجال نفد صبرهم يريدون إنهاء هذه الحال بأى ثمن!. كنت يومئذ المدير العام للدعوة، وكنت أخطب الجمعة في مسجد عمرو بن العاص، وفوجئت بدعوة إلى الدروس"الحسنية"فى المغرب مع الشيخ الكبير حسنين مخلوف المفتى الأسبق.. ولم أُلق الدرس الذى كلفت به لأن الدروس كلها ألغيت في النصف الثانى من شهر رمضان، بعدما بدأت الحرب بين مصر واليهود!. كنا نصغى إلى الأنباء بانتباه حاد، وكلما سمعنا نبأ شاقنا إلى مزيد! وكان أصدقاؤنا يتسمعون الإذاعات الأوروبية ويترجمون لنا آخر ما أعلنته واتفقت المصادر كلها على أن المصريين أقاموا معابر على القناة، وأنهم أخذوا يتدفقون حول خط"بارليف"وأن التكبير يقصف كدوي الرعد من شمال إلى جنوب، وأن الرمال الساكنة تحولت إلى خلايا محمومة لا تسمع منها إلا جؤار الجنود باسم الله. وأخذت مطارق المؤمنين تنهال ببأس شديد على سلسلة الحصون التى شادها النبوغ العسكرى، وبرز فيها آخر الإبداع الأمريكى! فإذا المدافع التى تتحرك من تحت الأرض قاذفة الحمم تتبلد، وإذا البروج المشيدة تندك. والمفزع هذا التكبير الذى لا تنقطع أصداؤه بين حصن وحصن، إن طنينه يصم الآذان. إن المسلمين المقاتلين تحولوا جنا لا يقفهم شىء! ولقد تلاشى الخط المنيع المبنى من أحدث الاستحكامات، أمام هذا السيل الذى يضرب باسم الله ويسحق ما يعترضه..!! قلت لمن حولى: أنا أدرى! إن جنودنا قاتلوا اليوم فقط بطبيعتهم الإسلامية. لقد أصابت القيادة غيبوبة بعد هزيمة سنة 1967، أضعفت قبضتها على كل شئ، وانتهز الضباط المؤمنون الفرصة وأعادوا الوعى الإسلامى إلى أفئدة الرجال، فعادت الصلوات وارتفع الأذان، واستيقظ حب الله وطلب الآخرة والغضب للعار القديم، فإذا هذا الفيضان من الرجال، وهذا الهدير من طلاب الآخرة، وهذا العشق للاستشهاد في سبيل الله.. ص _097

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت