فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 136

آه لو كانت لأولئك الأبطال قيادة على مستواهم! إذن لبلغوا"الممرات"فى عدة أيام، ولوثبوا منها إلى"العريش"! أتحسبون أن هذه الحركة لو تمت باسم الله ستلقى برودا داخل فلسطين؟ كلا والله إن النساء الفلسطينيات قبل الرجال سيقلن لقادة إسرائيل: إما أن تذهبوا من حيث جئتم وإما جعلنا قبوركم بطون الأمواج.. القيادة حولت النصر إلى هزيمة إن القيادة كانت دون مستوى الجيش، بل لعلها بوغتت بالنصر العاجل فلم تدر كيف تستغله!! وكان بعض القادة المحليين يعتذرون بأن الأوامر تجئ من القاهرة، وأنهم طولبوا بالتوقف بعدما حطموا الجيش اليهودى في معركة دبابات من أهم ما سجل تاريخ الحروب. وسمعنا أن هدنة فرضت، وأن مصر قبلتها، ورأيت الشيخ حسنين مخلوف يرسل الدمع من عينيه وهو يغالب أنينه!. لقد انهزمت تسعون سنة في كيان الرجل المهيب فلم يجد بدا من البكاء، وهو يهمس: هدنة مرة ثانية، أما كفتنا الهدنة الخادعة سنة 1948؟ وأحسست أن الأيدي الخفية تعبث بمصير المسلمين في الظلام وهم لا يدرون، وشعرت أنى عاجز عن معرفة شئ! ولم نمكث طويلا حتى انكشف المخبوء، ولكى نأخذ بطرف من الحديث الكئيب، نتابع الدكتور"هيثم عبد الكريم"فى مقالاته بصحيفة"الراية القطرية"تحت عنوان"قراءة في مذكرات كيسنجر"قال:"... قرر كيسنجر تحويل انتصار العرب إلى هزيمة، وتأكيد هذه الهزيمة على أرض المعركة، في الميدان نفسه! قبل أن تتوصل هيئة الأمم إلى قرار يفرض على المتحاربين إلقاء السلاح والتوجه إلى مائدة المفاوضات..! لابد من إقدار إسرائيل على تحطيم الجيش المصرى، وتمكينها من اختراق صفوفه، وتأمين وجودها غربى قناة السويس، وإتمام حصار الجيش الثالث، وإزالة قواعد الصواريخ المصرية لتصبح الطائرات اليهودية سيدة الجو! ص _098"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت