فهرس الكتاب
وكم من الخطط والمؤامرات حاكها"كيسنجر"لبلوغ هذا الهدف؟ عندما جاءه"سميحا دينيتز"سفير إسرائيل بالولايات المتحدة يقص عليه نبأ المعركة قال: فلنترك إسرائيل تضرب العرب يوما أو يومين لتؤدبهم، ولتضعهم في مكانهم الصحيح! وبعد ذلك يمكن أن نتعامل معهم ونفرض عليهم ما نشاء..!! وجاء السفير اليهودى مرة ثانية يقول له: إن الخسائر بلغت خمسمائة دبابة، منها أربعمائة على الجبهة المصرية وحدها، وحوالى خمسين طائرة منها أربع عشرة من طراز الفانتوم، وإن الوضع سيئ جدا، وإن رئيسة الوزراء"جولدا مائير"تنوى المجيء غدا ـ إلى الولايات المتحدة ـ تطلب النجدة! وتنتفض في قلب وزير خارجية أمريكا يهوديته، ويطلب من السفير إبلاغ"مائير، بالبقاء في إسرائيل تقود الجيش والشعب حتى لا تهتز ثقته وينهار، وإن كل شيء سيسير على ما يرام ! وسار كل شىء على ما يرام، وتدخلت الولايات المتحدة وأقيم جسر جوى تعبر عليه الأسلحة إلى إسرائيل، واشتركت طائرات الاستطلاع والتجسس الأمريكية في استكشاف الجبهة المصرية، وتعرف المواقع الضعيفة، وأدركت أن الفرقة المدرعة الحادية والعشرين التى كانت رابضة غرب القناة لحراسة الجيش العابر، تحركت نحو الشرق، فنصبت لها الكمائن وبدأ هجوم يهودى مضاد في الوقت نفسه، وكان الهجوم مزودا بالأسلحة الأمريكية القادمة على عجل خصوصا الطائرات العمودية المضادة للمدرعات، والمجهزة بتوجيه تلفزيونى.. ويقول كيسنجر ـ وملء فمه الفخر ـ: إن الجسر الجوى السوفيتى الذى كان يمد مصر وسوريا والعراق لمدة أربعة أيام لم يصنع شيئا، فإن الجسر الأمريكى لإسرائيل كان يمدها في اليوم الواحد بضعف الإمدادات الروسية للدول الثلاث خلال الأيام الأربعة، كانت خمسون طنا من العتاد العسكرى تصل إسرائيل كل ساعة..!!". وبهذا العون الأمريكى الكثيف انفتحت ثغرة في الخطوط المصرية انتهت بكارثة كبيرة غيرت الوضع كله! ص _099