فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 136

حرب الانسحاب وحرب الهجوم قد يقال: وماذا كان بوسع المقاتل المصرى وهو يواجه أقوى دول العالم؟ والإجابة عندى حاضرة إننى أكره التهويل وخداع الأسماء، إن المجاهدين الأفغان يحتقرون الجنود الروس ويصمونهم بأخس النعوت، ويذكرون أنهم ما لاقوهم في معركة إلا اضطروهم للهرب..! ولولا القصور الهائل في أسلحتهم ما بقى للروس وجود.. وما يقوله الأفغانيون عن الروس يقوله الفيتناميون عن الأمريكيين، حذوك النعل بالنعل. إن الخلل الذى وقع في صفوفنا هو الذى حول المعركة عن مسارها..! لماذا لم نتابع الزحف بعد الضربة الأولى المظفرة؟ إن الذى أمر بالتوقف هو الذى أمر بأن تدع الفرقة الحادية والعشرين مكانها إلى الضفة الأخرى، وهو خطأ فاضح! قلت لصديق لى: كيف وقع هذا؟ قال: إن الرئيس"حافظ الأسد"طلب من صديقه أنور السادات معاونة الجبهة السورية بهذا العمل..! ولما كنت ضعيف الخبرة في هذه الشئون فقد لذت بالصمت، إلا أن هناك ما لا يصمت عليه أبدا، إن حرب الانسحاب لا تقل خطورة عن حرب الهجوم، وعمل الإيمان فيها بعيد المدى.. ولنثبت هذه القصة، بعدما نجح اليهود في الوثوب إلى الضفة الغربية للقناة، سيروا دباباتهم نحو السويس لاحتلالها ورأى المحافظ أن الاستسلام أولى تجنبا للخسائر الكبيرة، وأعد علما أبيض لرفعه! ولكن الشيخ"حافظ سلامة"إمام مسجد الشهداء صرخ: لن نسلم بلدنا أبدا، سنموت دونها. واحتشد مع إخوانه المدربين على القتال، وساروا على أقدامهم يعترضون الدبابات الزاحفة، ويرمونها بما في أيديهم من متفجرات. ص _100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت