الصفحة 101 من 183

بثروة طائلة من الخبرة بكتب الأولين، فإذا اهتدى إلى حكم ينفع الأمة جهر به دون وجل وجادل عنه بأصالة. وقد قرأت له جملة من الرسائل التى تعرض الفقه الإسلامى عرضا يناسب العصر، لا استرضاء للمعاصرين، ولكنها رحابة أفق في فهم الدين..! ص _103

أما الاجتهاد في آفاق المعاملات، فكما أسلفنا القول هو ضرورة إسلامية وإنسانية. ولن نملك زمام الحياة العامة، ولن نثبت صلاحيتنا للقيادة وصلاحية ديننا لنفع العالم إلا إذا أجدنا في هذه المجالات، وبهرنا العيون في النواحى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ومن قبل ذلك وبعده في النواحى العبادية.. ومع الاجتهاد الفقهى لا بد من الموافقات والمخالفات بين المجتهدين، فإذا توافقنا فبها ونعمت، وإذا تخالفنا تعاونا فيما اتفقنا عليه وعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.. إن الخلاف لا يفسد للود قضية، ولا يقطع وشيجة، وجل ما رأيت من شقاق يعود إلى أمراض نفسية كامنة، وسنرى أن الشهوات الأدبية أخطر وأعنف من الشهوات المادية.. إن التقوى تقوم على أمرين: عدم الطغيان وإيثار الآخرة من ناحية، وخشية الله ومجاهدة النفس من ناحية أخرى... وهذا معنى قوله تعالى: (فأما من طغى * و آثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى) . وقد رأيت ناسا يشتغلون بالتعليم والدعوة ـ وأعوذ بالله أن أكون منهم ـ يمضون في ميدان التدين فاقدين هاتين الناحيتين، وهم على استعداد لإشعال نار الخلاف والفرقة على نحو يأكل الأمة الإسلامية أكلا ويمكن أعداءها من خناقها. وما السبب في هذا؟ قضايا فرعية يعلو فيها الصياح، وعلاجها الطبيعى يتم بالهمس والتريث!! وذلك طبعا إلى جوار المعرفة القاصرة، وحفظ شىء ونسيان أشياء، والاغترار بالقليل الموجود والاستخفاف بالكثير المفقود. ويستحيل أن تدخل هذه الخلال في جو فقهى إلا أفسدته، ثم ارتدت النتائج على أمتنا بلاء وضياعا... ص _10 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت