فهرس الكتاب
الخلافات الموروثة .. قيمتها وأثرها تسللت إلى ميدان العقيدة والعبادة قضايا طفيلية ما أنزل الله بها من سلطان، ومع خفة وزنها العلمى فقد انشغل بها العقل الإسلامى طويلا، وتركت ذيولا أطول في تفريق الكلمة وتباعد القلوب.. إن تصور فكرة ما على أنها من جملة العقائد شىء خطير.. لماذا؟ لأن جحد العقيدة الحقة جريمة أفدح من جريمة الخيانة العظمى، فالذى ينكر الألوهية لا يقوم له عمل، ولا تثبت له وجاهة! مثل ـ بل أشد ـ ممن يخون وطنه وقومه.. إننا نرفض الاعتراف بأى فضل لمن يقترف جريمة الخيانة الوطنية، وتطوى صفحته طيا حافلا بالإزراء والمهانة.. كذلك ننظر ـ نحن المؤمنين ـ إلى الملحد الذى ينكر ربه.. إن إنكاره هذا يطيش بميزانه في الحياة والممات، فما نرفع له قدرا ولا نثبت له أجرا، مهما عمل.. (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) وقد نقدم على القائد الذى خان، جنديا صغيرا أمينا ونعرف له شرفه ووفاءه. من هنا تجئ خطورة القضايا المتطفلة التى حشرت نفسها في مجال العقيدة، وما هى من العقيدة في قليل ولا كثير. فإن اعتناق هذه القضايا على أنها عقائد مكينة يرفع خسيسة أناس صغار، ويرجح كفتهم مع فراغها من الصالحات. تصور أن إنسانا ما يدرس في كتب العقائد أن الحرام رزق وأن الجنة والنار مخلوقتان الآن، فيظن ذلك من عناصر الإيمان ومبانى العقيدة، فيطوى فؤاده على هذه الحقائق، ص _105