الصفحة 103 من 183

ويحسب بذلك أنه استكمل دينه.. ثم... يفرط في كثير من الصالحات ويستهين بكثير من الفضائل لأنها ـ في الوزن ـ دون ما اعتقده، ولأن إهمالها لا يضره ضررا بالغا بعد ما جمع معاقد الإيمان من هذه القضايا الطفيلية وأضرابها.. رأيت ناسا يعتقدون أنه لا مجاز في اللغة العربية كلها، ويرون ذلك من"السلفية"! وآخرين ينكرون دوران الأرض ويرون ذلك من التقوى والتحفظ! ورأيتهم بهذه المعتقدات السخيفة يفضلون أنفسهم على طوائف من المجاهدين والمثقفين.. وبديه أن أصل الإيمان وفرعه بريئان من هذا الشرود، وأن القضايا الطفيلية التى تقرأ في كتب العقائد ـ أو يختلقها الآن بعض السخفاء ـ لا يجوز الاعتداد بها أو جعلها مناط تقديم وتأخير. قرأت رسالة لأستاذ كبير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.. وموضوع الرسالة أن أبا الحسن الأشعرى رجع إلى مذهب السلف في قضايا العقيدة، وترك منهج التأويل.. والارتباط بالسلف هدف المصلحين في عصرنا، لأن آباءنا الكبار امتلكوا زمام العالم بجدارة، وكان ارتقاؤهم العقلى والأدبى والتشريعى والسياسى هو الذى منحهم الصدارة، فكيف يجدد الأبناء مسيرة الآباء؟ إنه بداهة بالعودة إلى منهاج السلف. السلفية في إطارها الصحيح: لكن ما يسمى الآن سلفية ويقترح سبيلا للعودة شىء غريب حقا، لأنه يتضمن جملة ضخمة من القضايا الطفيلية التى كان ينبغى أن تموت مكانها، ولا تكلف الأجيال بدراستها.. وإذا جاز تناولها بالشرح فبين بعض الإخصائيين، أو عند شرح طائفة من الأحاديث المروية، أو عند ذكر الأقوال في تفسير آية من الآيات. أما إيهام الجماهير بأن هذه القضايا عقائد من لب الإيمان، وأن تجاوزها خروج على الدين، فذلك باطل. ولو مات المسلم وهو لم يدر من هذه القضايا حرفا ما حاسبه الله على شىء. ما الذى فعله أبو الحسن الأشعرى حتى تاب من عوجه وصار سلفيا؟ قال مؤلف الرسالة: إنه آمن بأن الدعاء لموتى المسلمين والصدقة عنهم ـ بعد موتهم ـ تصلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت