الصفحة 105 من 183

فرق ضالة: في الأمة الإسلامية الآن فرق تذكرنا بمذاهب الباطنية وفلسفاتها الدخيلة التى نجحت قبل ألف عام. هناك النصيرية، والدروز، والإسماعيلية ـ الأغاخانية ـ وأمثال أولئك جميعا ممن ينتمون إلى الإسلام انتماء غامضا. وقد يزعمون أنهم مسلمون شيعة! بيد أن جماهير الشيعة ترفضهم وتتنكر لهم.. إنهم سلالات باطنية تلبس الإسلام على خليط من الأفكار التى لا سناد لها، وهم في نظرى ضحايا الإهمال الغريب من الدولة والأمة معا.. لماذا تمر القرون الطوال وهؤلاء الناس معزولون داخل دار الإسلام على هذا النحو المتوارث؟ أكثر من ألف عام والحكم الإسلامى غير مكترث بالتجميد الأدبى لألوف مؤلفة من الناس تعيش في صميمه لا هم منه ولا هم من عدوه..!! إن هذا الخطأ لابد أن يوضع له حد، ولا بد من التعفية على آثاره.! ولدت الباطنية ونمت في الفراغ الحقيقى الذى كان موجودا بين الحكام والشعوب. أغلب الحكام كان جائرا جاهلا، وإن لبس برد الخلافة أو لاذ بمن يلبس هذا البرد.. وتعلقت القلوب بمنقذ، من آل البيت، ينسخ الجور ويؤنس المستوحشين. وحول هذا الأمل الحبيب تكونت في الظلام عصابات، لم تجد لها في وضح النهار مكانا. وحول قليل من الحق تكونت مذاهب مستوردة من الهندوكية والمجوسية واليونانية وغيرها، فكان التفكير الباطنى وكانت شعبه العديدة. نصوص من القرآن يتم تفريغها من محتواها الصحيح لتحل محله أوهام المستغلين وخيالات ما أنزل الله بها من سلطان... واتسعت دائرة المخدوعين المستغلين وخصوصا في القرنين الثالث والرابع. وبلغ من سطوة الباطنية أدن إحدى فرقهم انتزعت الحجر الأسود من مكانه في الكعبة المشرفة، فلم يعد إلا بعد نيف وعشرين سنة بشفاعة فرقة أخرى... وإذا كان ذلك عجيبا فإن رد الفعل أعجب لدى الحاكمين والمحكومين على سواء. ولقد استيقنت ـ وأنا أقرأ هذه الصحائف السود ـ أن نظام الحكم من قديم كان القشرة العفنة في كياننا كله. ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت