فهرس الكتاب
عُباد حببوا الله إلى الناس، وشرحوا صدورهم بذكره.. ولا شك في أن أئمة التعليم والتربية ظفروا بحفاوات شعبية بالغة، أغنتهم عن تقدير الساسة ومغانم الحكم.. وما سعى واحد منهم إلى شئ من هذه المكانة ـ وإلا حبط عمله ـ وإنما هى عواطف الحب في الله بين العاملين لله في كل ميدان.. * * * تصحيح للمفاهيم: وعواطف العامة قد يشوبها من التصورات ما يحتاج إلى التعليق أو النقد. فالبطولة عندهم قلما تخلو من خوارق العادات.. هم يقولون: إن مريم كان يأتيها رزقها من السماء، وكان كافلها يدهش وهو يرى أنه لا عمل له بعدما قامت الملائكة بعمله.. وهم يقولون: إن الملائكة تنزلت لقراءة القرآن في بيت أسيد بن حضير، ولو مضى الأنصارى العابد في تلاوته لتكاثرت في دروب المدينة حتى يراها الناس.. ولهم نقول كثيرة في هذا المجال تطوع لهم أن ينسبوا إلى العلماء والأولياء حشدا من الخوارق لا آخر له..!! وقد كثر الحديث عن كرامات الأولياء وضرورة الإيمان بها إلى حد مستغرب، ويكاد الدهماء يبطشون بمن ينكر خارقا نسبوه إلى أحد رجالهم، بل إن أغلب كتب العقائد جعلت"الإيمان"بهذه الخوارق من معالم الصراط المستقيم.. وهذا الكلام كله يحتاج كما قلنا إلى نقد يكشف ما فيه. فتصور أن الولاية لا تتم إلا مع الخوارق الملغية لقانون السببية باطل!! إذ الولاية هى الإيمان والتقوى فحسب. قال تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون) . فمن جمع بين الإيمان والتقوى فهو ولى، رجلا كان أو امرأة.. إن زوجة ترعى بيتها وتربى أولادها وتسعد زوجها ناشدة بهذا كله وجه ربها هى من الأولياء، وإن رجلا في ديوانه الرسمى يحرس مصالح الناس ويعجل قضاءها ويهش لأصحابها مع وفائه بحقوق الله من صلاة وزكاة هو من الأولياء.. وليس من الضرورى بتة أن يقع له أى خارق من خوارق العادات!! إن اشتراط ص _121