الصفحة 119 من 183

عليه ثياب لو تباع جميعها بفلس لكان الفلس منهن أكثرا وفيهن نفس لو تقاس بمثلها نفوس الورى كانت أعز وأكبرا لو كان صاحبك وليا لاحترف بدل أن يتبطل، ولنظف جسده بدل أن يتوسخ، أى ولاية هذه؟! ولا أنكر أنه قديما وحديثا وجد ناس بلغوا شأوا في اليقين والتقى، وأن خوارق العادات وقعت لهم، أنعم الله عليهم بها فأحسوا فضله الأعلى وسط أنواء عصيبة كادت تعصف بهم. لكن ما علاقة الآخرين بذلك؟ وما يفيدون منه؟ إن الأنبياء أنفسهم لا يملكون ضرا أو نفعا لأحد، فكيف بمن دونهم؟ (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) . بيد أن السلبية والذنبية صفات تغلب على بعض الناس، فهم يحبون أن يحيوا على حساب الآخرين، ويكفيهم مجرد الانتساب دون معاناة سبب من الأسباب.. قالوا: عندما احتل الإنكليز القاهرة في القرن الماضى، ذهب حشاش إلى قبر الإمام الشافعى يلومه كيف عجز عن رد هؤلاء المغيرين؟ فقال له حشاش آخر معتذرا: إذا كان الأكبر منه، الإمام الحسين نفسه عجز عن ردهم فما يفعل هو؟! الغريب أن هذا الكلام أو قريبا منه تردد على ألسنة الدهماء في القرن السابع يوم استولى التتر على بغداد! (أتواصوا به بل هم قوم طاغون) . إن الإسلام بعيد بعيد عن هذا الهراء. ويتأدى بنا البحث إلى الكلام عن القبور وساكنيها من عامة وخاصة، من أبرار وفجار.. صلة المسلم بالمقابر: إن هذه المقابر لا تضم إلا الرفات الفانى من كيان الإنسان، أما الأرواح فإنها ذهبت إلى مستقرها بعيدا عن هذه الدار.. ومع ذلك فإننا نرتبط عاطفيا ببقايا من نحب مطمورة تحت هذه الأحجار..! ص _123

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت