فهرس الكتاب
وقد تكون القبور في حجر خاصة متصلة بالمسجد اتصالا مباشرا أو داخلة فيه! وهنا نرى انقساما بين المصلين في الصلوات الجامعة! فالبعض يصلى في المقبرة، والبعض الآخر يصلى في ساحة المسجد! وقد تتعدد الجماعات في الوقت الواحد، وتتشابك تكبيرات الانتقال، ولا يفصل بين انتهاء الصلاتين إلا دقيقة أو دقيقتان!! وحاولنا منع هذا التعدد، لكن الرعاع أثاروا ضجة كبيرة جعلت وزارة الأوقاف تتراجع اتقاء الفتنة!! وأذكر أن الجمعية الشرعية عندما بنت مسجدها الكبير بالعاصمة، طلبت منى إزالة ضريح ولى الله"المدبولى"وضم أرضه إلى المسجد ليتسع وليمكن إقامة مئذنة تواجه بعض المعابد..! ولبيت الطلب على عجل، ونقلت ما يُسمى رفاتا ـ على المجاز ـ إلى مجمع الأولياء بالمقابر.. وهنا حدث ضدى شغب بعيد المدى لم يطفئه إلا وزير الأوقاف الذى كان حسن الظن بدينى! إن تشييد الأضرحة وكسوتها وتزيينها بالمعادن النفيسة واستقدام الزوار إليها أمر شاع في أمتنا، ولا أصل له. وأعرف بقالا في العاصمة بنى مسجدا، وبعد إتمامه استصدر رخصة أن يدفن فيه، وتم له ما أراد! وأصبح من أولياء الله! إن علاج ذلك الانحراف يحتاج إلى حكمة، وإلى خطة طويلة المدى.. ويمكن من الآن منع تعدد الجماعات في الوقت الواحد، وصرف المصلين إلى الجماعة الكبرى في المسجد نفسه، كما يمكن عمل أبواب خاصة للمقابر الملحقة بالمسجد تيسر للزوار الوصول إليها دون حرج.. وفى القضية كلها يقول الأستاذ حسن البنا:"محبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرت من طيب عملهم قربة إلى الله تبارك وتعالى. والأولياء هم المذكورون في قوله سبحانه (الذين آمنوا وكانوا يتقون ) ، والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية مع اعتقاد أنهم رضوان الله عليهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، في حياتهم أو بعد مماتهم فضلا عن أن يهبوا شيئا من ذلك لغيرهم". ص _125