فهرس الكتاب
مآسى الانحلال الجنسى الكثير في أوربا وأمريكا. إننى لا أستبدل بتقاليد الإسلام تقاليد الغرب، ولكنى أستلفت النظر إلى أن الفكر الدينى الجهول لن يقدم الحل البديل ما دام يعمى عن حقائق الإسلام، ويريد أن يفرض غباءه ـ باسم الله ـ على عباد الله. إن نتيجة هذا الخبال هى هزيمة الإسلام وانتصار الفسق الاستعمارى عليه.. في سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأينا عجبا يوم حنين. لقد انهزم الطلقاء، وأسلموا سيقانهم للريح، وثبتت مع المؤمنين الراسخين بضعة نسوة قاتلن بشرف وبسالة، ودافعن عن نبيهن أشرف دفاع.. ورآهن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهن كالآساد حوله. واقترحت أم سليم ـ بعد انتهاء المعركة ـ أن يقتل الرسول الفارين، ولكن الرسول عفا. قال المقريزى يصف قتال النساء في معركة حنين:"وكانت أم عمارة في يدها سيف صارم، وأم سليم معها خنجر قد حزمته على وسطها، وهى يومئذ حامل بعبد الله بن أبى طلحة. وكانت أم سليط ، وأم الحارث ـ حين انهزم الناس ـ تقاتلان. وأم عمارة تصيح بالأنصار: أية عادة هذه!! ما لكم وللفرار!! وشدت على رجل من هوازن فقتلته وأخذت سيفه. ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائم مصلت السيف بيده، وقد طرح غمده ينادى: يا أصحاب سورة البقرة! فكر المسلمون وجعلوا يقولون: يا بنى عبد الرحمن! يا بنى عبد الله! يا بنى عبيد الله! يا خيل الله. وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد سمى خيله خيل الله. وأم سليم بنت ملحان تقول: لا يا رسول الله ما رأيت هؤلاء الذين أسلموا وفروا عنك وخذلوك. لا تعف عنهم إذا أمكنك الله منهم، نقتلهم كما نقتل هؤلاء المشركين. فقال: يا أم سليم. قد كفى الله، عافية الله أوسع". ولننظر في أدب وتوقير إلى امرأة ألبسها الله تاج الإيمان والكرامة، حضرت معركة أحد وأبلت بلاغ حسنا، وفقدت في هذه المعركة ابنها وزوجها وأخاها. وبقيت على فداحة مصابها راسخة الإيمان، محبة لله ورسوله، تقول بعد ما نجى الله رسوله