الصفحة 21 من 183

عتاب وتصحيح للمفاهيم: على أننا نعتب على جماعات كثيرة تنتسب للسنة وتظهر التمسك بها، إذ إن مسلكها قد يكون من وراء انصراف بعض الناس عن السنن وشكهم في جدواها. ونأخذ على هذه الجماعات أمرين: أولهما: أنها تخلط الصحيح بالسقيم، ولا تدرى بدقة ما يقبل ويرد من المرويات. وقد لاحظت عند تحديد الوضع الاجتماعى للمرأة أنه ما يجىء حديثان في قضية تتصل بها إلا أخر الصحيح وقدم الضعيف! فزيارة المرأة للقبور ترويها أحاديث صحيحة، ولكن بعض أهل العلم يقدمون عليها حديثا ضعيفا يلعن زائرات القبور.. ورؤية المرأة للرجال ـ مع غض البصر ـ ترويها أحاديث صحيحة، ولكن بعض أهل العلم يطوون ما صح وينشرون آثارا واهية أن المرأة لا ترى رجلا ولا يراها رجل!! وقد وضعت تفاسير وذكرت مرويات لتقرير أن وجه المرأة عورة، وأن الإسفار عنه جريمة، وليس وراء هذا الزعم سنة صحيحة، ولا فقه قائم.. ولعل هذا القصور العلمى وراء الانهيار الاجتماعى أمام زحف المدنية الحديثة: خذ مثلا هذه القضية الاجتماعية الحساسة، قضية المهور، فإن الأحاديث الصحيحة وردت برفض المغالاة فيها. روى مسلم عن أبى هريرة قال: ( جاء رجل إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: إنى تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبى: على كم تزوجتها؟ فقال: على أربع أواق من فضة، فقال له النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: على أربع أواق!! كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل!! ) . وظاهر من تعليق الرسول أنه استكثر المهر. والأصل في المهور التيسير، وسنته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نسائه وفى بناته التيسير، والأحاديث في ذلك كثيرة.. ولكن هذه الأحاديث الكثيرة طويت طيا وانهزمت أمام رواية جاءت أن امرأة جادلت عمر بن الخطاب في زيادة المهور وهزمته مستشهدة بقوله تعالى: (و آتيتم إحداهن قنطارا) . وهذه الرواية لم تأت بسند صحيح، بل في رجالها انقطاع وضعف، ولو تجاوزنا ذلك ـ وما يجوز تجاوزه ـ فإن موضوع الآية ومعناها ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت