فهرس الكتاب
الحقائق لا الأوهام أساس الإسلام لبعض المتصوفين شطحات تحسب عليهم ويحذر المسلمون منها، قد تكون شطحات فكرية مثل ما روى عن محيى الدين بن عربى من توبة فرعون! فقد زعم أن فرعون رجع إلى الله صادقا ومات طاهرا!! ذلك أنه لما أدركه الغرق (قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) . قال ابن عربى: قبل الله إيمانه وتوفاه مسلما!! وهذا كلام موغل في الخطأ، بل موغل في السخف. وقد أجمع فقهاء الأمة سلفا وخلفا على أن فرعون وأمثاله من أركان جهنم، وأن توبته عند الغرق لا تساوى شيئا.. وفى آيات كثيرة ما يحدد مصيره. (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود * وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود) . وابن عربى رجل يصيب ويخطىء، والمخوف منه ومن غيره أن يفكر بالطريقة التى تحلو له، ثم يلتمس إلى تقوية فكره العليل فيقول جاءنى الرسول في الرؤيا، واعتمد مؤلفاتى، وقال لى: انشرها على الناس..! ورؤيا ابن عربى لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تصوب له خطأ ولا ترجح له ظنا، ونحن ننقد أقواله دون أى نظر إلى هذه الرؤى.. وأذكر أن مؤذنا بالريف المصرى كان يضم كلمة"سيدنا"إلى"أشهد أن محمدا رسول الله"، فلما جودل في ذلك زعم أن الرسول أقره عليها في المنام! وقلت للرجل: إن دين الله اكتمل في اليقظة جهارا نهارا، وليس بانتظار رجل يثقل في الطعام ثم يهرف في المنام! المسلم رجل جيد العقل يلتمس الحق من مصادره وحدها، فإذا عرفه التزمه واحترمه واستقام على طريقه حتى يتوفاه الله، وليست للتخامين والأوهام مكانة في فؤاده لأنه ـ كما أمره الله ـ لا يقفو ما ليس له به علم . ص _029