فهرس الكتاب
بشأن دائرة المغيبات فقال: للإيمان الصادق، والعبادة الصحيحة والمجاهدة، نور وحلاوة يقذفها الله في قلب من يشاء من عباده، ولكن الإلهام والخواطر والكشف والرؤى، ليست من أدلة الأحكام الشرعية.. ولا تعتبر إلا بشرط عدم اصطدامها بأحكام الدين ونصوصه . ص _033
وقال: التمائم والرقى والودع والرمل والمعرفة والكهانة وادعاء معرفة الغيب ـ المستقبل ـ وكل ما كان من هذا الباب منكر تجب محاربته.. إلا ما كان آية من قرآن، أو رقية مأثورة . نقول: دعاء المريض لنفسه أو دعاء من معه له مطلوب، والجؤار بالدعاء لا يمنع من تلمس الدواء، والاستعانة بالأطباء، فإن ذلك أيضا مشروع. وقد وردت في السنة المطهرة أدعية شتى، كما وردت في القرآن الكريم سور يتحصن المصاب بتلاوتها، وهذه وتلك تسميان رقى، ولا يزال المؤمنون يسترقون من البلاء، ويدفعون العلل النازلة بما أودع الله في كلماتها من خير وقبول.. وجاء في بعض الآثار أن أحد الصحابة كان إذا رأى أولاده صغارا لا يقدرون على ترديد الدعاء كتبه في ورقة وعلقه بأبدانهم.. ترى ما قيمة هذا التصرف؟ أغلب الظن أنه مسلك عاطفى دفع إليه فيض الحب للأولاد! والمسالك العاطفية الخاصة لا تؤخذ منها قدوة، ولا تعد من باب التشريع.. والغريب أن ذلك الأثر ـ على ضعفه ـ فتح باب المعلقات، وأغرى جماهير من السذج أن يتشبثوا بها طلبا للنجاة حتى كاد الأمر يتحول إلى شرك، وجاهلية. والمحفوظ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له". إن الإنسان يضعف كثيرا أمام الرغبة في الشفاء أو في استشفاف المستقبل، وقد رأيت مثقفين ينظرون في طوالع النجوم وفى خطوط الأكف يريدون أن يعرفوا ما كتب لهم في الغد القريب أو البعيد، وذلك كله نوع من البله، ودليل على نقص الإيمان.. وعلى المؤمنين أن يصونوا سيرتهم من هذا العوج، وأن يردوا عن الإسلام تهما كثيرة تتجه إلى الأديان كلها فى