الصفحة 31 من 183

هذا العصر. ص _03 ص

بين النص والمصلحة جرت على الألسنة عبارة غامضة، أن عمر بن الخطاب ألغى بعض النصوص، أو أوقف العمل بها على نحو ما، لأنه رأى المصلحة في ذلك! وهذا كلام خطير، معناه أن النص السماوى قد يخالف المصلحة العامة، وأن البشر لهم ـ والحالة هذه ـ أن يخرجوا عليه، ويعدموه. وكلا المعنيين كاذب مرفوض، فلا يوجد نص إلهى ضد المصلحة، ولا يوجد بشر يملك إلغاء النص..!! ولننظر إلى ما نسب لعمر في هذا الشأن. قالوا: منع سهم الزكاة أن يُصرف للمؤلفة قلوبهم بحجة أن الإسلام استغنى عن تألفهم.. وفهم صنيع عمر على أنه تعطيل للنص خطأ بالغ، فعمر حرم قوما من الزكاة لأن النص لا يتناولهم لا لأن النص انتهى أمده! هب أن اعتمادا ماليا في إحدى الجامعات خصص للطلبة المتفوقين، فتخلف في المضمار بعض من كانوا يصرفون بالأمس مكافآتهم، فهل يعد حرمانهم إلغاء للاعتماد؟ إنه باق يصرف منه من استكملوا شروط الصرف. وقد رفض عمر إعطاء بعض شيوخ البدو ما كانوا ينالونه من قبل تألفا لقلوبهم أو تجنبا لشرورهم بعدما استطاع الإسلام أن يهزم الدولتين الكبريين في العالم، فهل يظل على قلقه من أولئك البدو أمثال عباس بن مرداس والأقرع بن حابس؟ أبعد هزيمة كسرى وقيصر يبقى الإسلام يتألف حفنة من رجال القبائل؟ ليذهبوا إلى الجحيم إن رفضوا الحياة كغيرهم من سائر المسلمين..! إن مصرف المؤلفة قلوبهم باق إلى قيام الساعة يأخذ منه من يحتاج الإسلام إلى تألفهم، ويذاد عنه من لا حاجة للإسلام فيه. وعمر وغيره من الخلفاء والحكام أعجز من أن يعطلوا نصا، وأتقى من أن يتقدموا بين يدى الله ورسوله، ويجب أن تفهم التصرفات بدقة، ولا تساق التهم جزافا.. ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت