الصفحة 32 من 183

عمر لم يعطل حد السرقة: وقالوا: إن عمر عطل حد السرقة عام المجاعة.. ونقول: إن الجائع الذى يسرق ليأكل أو ليأكل أولاده لا قطع عليه عند جميع الفقهاء، فما الذى عطله عمر؟.. إن قطع السارق المعتدى الظلوم هو حكم الله إلى آخر الدهر، ولا يقدر عمر ولا غير عمر على وقف حكم الله. ولإقامة الحد شروط مقررة، فمن سرق دون نصاب، أو سرق من غير حرز لم تقطع يده، ولا يقال: عُطل الحد، بل يقال: لم يجب الحد! والذى حدث أيام عمر أن المدينة وما حولها تعرضت لقحط عام ، وفى عصرنا هذا نسمع بمجاعات في آسيا وإفريقية يهلك فيها الألوف، وليس بمستغرب أن يخرج الناس من بيوتهم يطلبون القوت من أى وجه، وقد يحملهم ذلك على الخطف أو السرقة، فهل تعالج تلك الأحوال بالسيف؟ إن عمر درأ الحد بالشبهة ـ كما أمرت السنة الشريفة ـ ولا يعاب إذا توسع في هذا الدرء، وقدر آلام الجياع في تلك المحن المجتاحة.. ذاك تفسير ما روى عنه: إنا لا نقطع في عام جدب. وقد نقلنا في مكان آخر رفضه لقطع أيدى الغلمان الذين سرقوا ناقة لابن حاطب بن أبى بلتعة. وظاهر أن مسلكه إجراء استثنائى تجاه ظرف استثنائى، وأنه نفذ الحد عندما وجب، ودرأه بالشبهة عندما لم يقم.. عمر لم يحرم الزواج بالكتابيات: وقالوا: إن عمر حرم الزواج بالكتابيات معطلا بذلك قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين) . ونقول: إن الزواج باليهوديات والنصرانيات مباح على الصفة التى ذكر الكتاب العزيز، من شاء فعل، ومن شاء ترك، وفق رغبته، وقد تقوم حوافز على الفعل أو على الترك لا تغير الحكم الأصلى. فإذا رأى شخص أن ذلك الزواج وسيلة هداية إلى الحق فعل، وإذا رأى أحد أن ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت