الصفحة 35 من 183

يباشرها الناس دون انتظار وحى ملهم ص _038

كالزواج مثلا، فإن البشر من بدء الخليفة اتجهوا إليه إجابة لغرائزهم وبقاء لنوعهم وتجميلا لمعايشهم.. فلما جاء الدين كان إرشاده لهذا النوع من السلوك: رفض الزواج بالمحارم، وبناء الأسرة على الاختيار لا على الإكراه، وتشريع آداب كثيرة في العلاقات الجنسية وما ينشأ عنها. وقد تبايع الناس قبل مجىء الوحى، فلما بعث الله رسله هذب المعاملات التجارية وصانها من الغش والربا والاحتكار وغير ذلك من تطلعات الأثرة والجشع. فالتشريع في ميدان المعاملات ـ كما قال فقهاؤنا ـ يقوم على رعاية المصلحة وضبطها، ثم إشراب هذه المعاملات رقابة الله وانتظار ثوابه. لكن هناك تشريعات أخرى تتصل بعبادة الله سبحانه. إننا قد نعرف ربنا بفطرتنا السليمة، بيد أن الأسلوب الذى نترجم به عن حبنا له وعن خضوعنا وإخلاصنا ليس من وضعنا نحن.. إنه من حق الله وحده، فهو الذى يعرفنا بأسمائه الحسنى وهو الذى يعلمنا كيف نصلى له، وكيف نصوم، وكيف نحج بيته العتيق! إن نصوص العبادات والمعاملات سواء في ضرورة الاحترام والإنفاذ، ومن حسن الفقه أن نعرف المحور الذى تدور عليه التعليمات الدينية في كلا المجالين. وفى ذلك يقول الإمام الشهيد"ورأى الإمام ونائبه فيما لا نص فيه، وفيما يحتمل وجوها عدة، وفى المصالح المرسلة، معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية، وقد يتغير بحسب الظروف والعرف والعادات، والأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعانى، وفى العادات الالتفات إلى الأسرار والحكم والمقاصد". الخلاف شؤم والفرقة عذاب: الخلاف شؤم والفرقة عذاب! ولم أر مصداق ذلك في شىء كما رأيته في تاريخ الأمة الإسلامية. إن المطارق التى هوت على أم رأسها، وجعلتها تجثو بين أيدى أعدائها، كانت من الداخل لا من الخارج! حدث ذلك في تاريخها القريب والبعيد، وجنت الأمة من وراء انقساماتها الصاب والعلقم..! ص _039

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت