الصفحة 45 من 183

العموم أن يجىء من طرق كثيرة فإن انفراد واحد وحسب بحديث في قضية عامة مشهورة قد يثير التهمة. ص _0 ص 8

د ـ اعتقاد ضعف الحديث لفكرة خاصة، فإن كثيرا من الحجازيين مثلا يرون ألا يحتجوا بحديث رواته عراقيون أو شاميون إن لم يكن لهذا الحديث أصل بالحجاز. ومع أن الحجاز هو البيئة الأولى للسنن الأولى فإن هذا الاعتداد بالأسانيد الحجازية وحدها رأى خاص. هـ ـ أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده ولكنه نسيه. وذلك كنسيان عمر لحديث التيمم من الجنابة حتى ذكره به عمار بن ياسر... وكأن عمر رضى الله عنه لم يفهم من القرآن إلا أن التيمم يرفع الحدث الأصغر وحده. وعدم العلم بدلالة الحديث، مثل ما ورد"لا طلاق في إغلاق": هل الإغلاق هو الإكراه؟ أم هو استغلاق الذهن وانسداد أبواب الفهم لسبب عارض، كالغضب الشديد أو سبب مستمر كالجنون أو العته..؟ وقد اختلفت الفتاوى باختلاف الأفهام في الكلمة. و ـ وقد يكون اللفظ مشتركا أو مجملا، أو مترددا بين الحقيقة والمجاز، فإن بعض الصحابة فهم من قوله تعالى: ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ، أن المراد حبل أبيض وحبل أسود، حتى عرفهم الرسول بأنه بياض النهار وسواد الليل. وربما كانت دلالة النص خفية لا يلحظها كل ذهن. قال أحد الدعاة لعامل يغالى فيما له من مطالب، ويفرط فيما عليه من واجبات: أنت من المطففين الذين تناولتهم الآية: (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) ، والتشابه بين المسلكين موجود. ز- اعتقاد الفقيه أن لا دلالة في الحديث على ما يراد.. والفرق بين هذا وما قبله أن الأول لم يعرف جهة الدلالة، أما هنا فقد عرف الجهة وردها لسبب قائم عنده.. وقد ذكر ابن تيمية مصطلحات فنية من علم أصول الفقه تعنى المتخصصين، ونرى أن نستبدل بها أمثلة أوضح، فإن اختلاف العلماء في دلالة الكلام ميدان واسع: خذ مثلا حديث"إنما الأعمال بالنيات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت