فهرس الكتاب
.هل المقصود كمالها أم صحتها؟ ص _0 ص 9
وحديث"لا يدخل الجنة نمام". هل يمتنع دخوله على التأبيد، أم لا يدخلها مع الأفواج الأولى، ويقضى في جهنم ردحا من الزمن؟ وحديث"لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن". هل يكون كافرا، أم الإيمان موجود مشلول؟ فإذا تجاوزنا هذه القضايا المفردة إلى قضايا أعم وأهم وجدنا الرأى يختلف اختلافا بعيد المدى. تحدث ابن تيمية عن القتال الذى يدور بين المسلمين والكفار، فتساءل: ما سببه؟ هل العدوان سبب المقاتلة أم مجرد الكفر...! الأول قول الجمهور كمالك وأحمد بن حنبل وأبى حنيفة وغيرهم. والثانى قول الشافعى وربما علل به بعض أصحاب أحمدوشرح ابن تيمية في رسالته الآثار السيئة المترتبة على القول الثانى، والتى ترجح رفضه، ثم قالى مؤيدا الرأى الأول:"وقول الجمهور هو الذى يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار فإن الله سبحانه يقول: ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) فقوله الذين يقاتلونكم تعليق للحكم بأنهم يقاتلوننا فدل على أن هذا علة الأمر بالقتال. ثم قال: (وَلا تَعْتَدُوا ) ، والعداوة مجاوزة الحد، فدل على أن قتال من لم يقاتلنا عدوان. ويدل عليه قوله بعد هذا: ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ، فدل على أنه لا يجوز الزيادة. ثم قال: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) . والفتنة أن يفتن المسلم عن دينه كما كان المشركون يفعلون، فلما كانت لهم سلطة حينئذ يجب قتالهم حتى لا يفتنوا أحدا، وهذا يتحقق بعجزهم عن القتال... ولم يقل جل شأنه: وقاتلوهم حتى يسلموا... الخ. ثم قال: وادعت طائفة أن هذه الآية منسوخة... وبعد أن حكى قولهم قال: إن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل، وليس في القرآن ما يناقض هذه الآية، بل فيه ما يوافقها، فأين النسخ؟ ص _050"