الصفحة 48 من 183

وتارة بغير جهر وتارة باستفتاح وتارة بغير استفتاح وتارة برفع اليدين في المواطن الثلاثة وتارة بغير رفع وتارة يسلمون تسليمتين، وتارة تسليمة ص _051

واحدة وتارة يقرءون خلف الإمام بالسر وتارة لا يقرءون، وتارة يكبرون على الجنازة سبعا وتارة خمسا وتارة أربعا. كان فيهم من يفعل هذا وفيهم من يفعل هذا. كل هذا ثابت عن الصحابة، كما ثبت عنهم أن فيهم من يرجع في الأذان وفيهم من لم يرجع فيه، ومنهم من يوتر الإقامة وفيهم من كان يشفعها، وكلاهما ثابت عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم . فهذه الأمور وإن كان أحدها أرجح من الآخر، فمن فعل المرجوح فقد فعل جائزا وقد يكون فعل المرجوح أولى للمصلحة كما يكون ترك الراجح أولى أحيانا لمصلحة أهم. ـ قد يكون الفقيه ـ مع جودة حفظه واستنتاجه ـ قد أخطأ في تقرير المقدمات التى انتهت بالنتيجة التى أرتاها، وذلك مثل من يقول: لا أعلم أحدا أجاز شهادة العبد! مع أن قبول شهادته محفوظ عن على وأنس وشريح وغيرهم رضى الله عنهم.. ويقول آخر: أجمعوا على أن المعتق بعضه لا يرث، وتوريثه محفوظ عن على وابن مسعود، وفيه حديث حسن عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم . ويقول آخر: لا أعلم أحدا أوجب الصلاة على النبى (صلى الله عليه وسلم) فى أثناء الصلاة ـ وإيجابها محفوظ عن أبى جعفر الباقر.. ـ وأخيرا من الفقهاء من يرد الحديث الصحيح إذا خالف القياس الجلى، ومنهم من يرده إذا كان عمل أهل المدينة المنورة على خلافه، فإن عملهم أدل على السنة من خبر الواحد ـ كما ذكرنا عن مالك ـ. وقد رأى ابن تيمية أن ذلك خطأ، وأن الحديث أولى بالتقديم من القياس ومن عمل أهل المدينة. قال ابن تيمية: ومن ذلك دفع الخبر الذى فيه تخصيص لعموم الكتاب، أو تقييد لمطلقه، أو تضمن زيادة عليه، اعتقادا منه أن التخصيص، والتقييد والزيادة نسخ ـ وهذا رأى أبى حنيفة ـ. والسنة لا تنسخ القرآن، فيبقى الحكم كما تقرر فيه وبصرف النظر عن هذه الأحاديث...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت