الصفحة 49 من 183

وللأحناف في ذلك كلام طويل يرجع إليه في كتبهم من شاء... ص _052

أخبار الآحاد ووزنها العلمى كنا في دراستنا الأزهرية لا نعرف إلا قولا واحدا هو أن أحاديث الآحاد لا تفيد القطع وأن العمل بها هو في فروع الشريعة وحدها. وقد صور الأستاذ المحدث المحقق أحمد شاكر هذا الرأى في تعليقه على المحلى لابن حزم عندما قال:"أما الظن ـ الذى هو بمعنى الطرف الراجح ـ فهو معتد به قطعا، بل أكثر الأحكام الشرعية دائر عليه". وهو البعض الذى ليس فيه إثم أى البعض المفهوم من قوله تعالى (إن بعض الظن إثم) . إن خبر الآحاد معمول به في الأحكام، ولا يفيد بنفسه إلا الظن. والعمل به في الفروع مذهب الأئمة الأربعة جميعا. وابن حزم سبق أن قال: إن الجاهل يسأل العالم عن الحكم فيما يعرض له فإذا أفتاه، وقال له هذا حكم الله ورسوله، عمل به أبدا. قال الشيخ أحمد شاكر: ومعلوم أن هذه رواية أحادية من العالم بالمعنى ولا تفيد إلا الظن وقد أوجب قبولها. وكذلك أمر الله بإشهاد ذوى عدل، فإن شهدا وجب على الحاكم الحكم بما شهدا به، وشهادتهما لا تفيد إلا الظن، بل كونهما ذوى عدل لا يكون إلا بالظن.. وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنكم تختصمون إلى، وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له، فمن قضيت له من مسلم فإنما أقطع له قطعة من النار". وهذا صريح في أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حكم بالظن الحاصل عن البينة، إذ لو كان بالعلم لما كان المحكوم به قطعة من النار، ألا ترى أنه يجوز أن تكون البينة التى حكم بها باطلة في نفس الأمر؟ ص _053

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت