فهرس الكتاب
ثم قال الشيخ أحمد شاكر ـ مستغربا من ابن حزم دعوى الاعتماد في الفروع على اليقين وحده:"إنه في هذا الكتاب ـ يعنى المحلى ـ يستدل بأخبار الآحاد، وبعموم ألفاظها وألفاظ القرآن، والكل لا يخرج عن الأدلة الظنية فاعرف قدر هذه الفائدة السنية". نعم: قرأنا رأيا لابن الصلاح أن أحاديث الآحاد تفيد اليقين، ولكن هذا الرأى لم يكن له رواج ولا وجاهة. فلما اتصلنا بعلماء آخرين من الحنابلة وغيرهم وجدنا أن الرأى المرجوح عندنا هو الفكر السائد عندهم ما يأبهون لغيره!! حديث الآحاد لديهم حجة في الأصول والفروع والعقائد والشرائع على سواء. إن بين المذهبين خندقا بعيد القاع..!. وقد كان لذلك أثر رديء في مسالك الأفراد والجماعات خصوصا بين العوام وأشباههم. وأجلت الفكر هنا وهنا، فرأيت أن مدرسة الأزهر تحتضن المذاهب الأربعة بقوة، وتغض من قيمة الحديث إذا خالف أحكامها مع أن الحديث قد يكون جديرا بالترجيح لثبوته وضعف الدليل المقابل له، ورأيت أهل الحديث يشبهون أهل الظاهر، في ضعف الرأى وقلة الفقه وسوء الموازنة بين شتى الأدلة. خبر الآحاد لا يفيد القطع: ونعود إلى أخبار الآحاد لنتساءل: هل تفيد القطع حقيقة؟ وهل هى في قوة الحديث المتواتر؟ والإجابة التى نرتضيها: لا.. المتواتر يفيد، أما حديث الآحاد فيعطى الظن العلمى أو العلم الظنى، ومجاله الرحب في فروع الشريعة لا في أصولها. ويدفعنا إلى ذلك أمور: ا- الفرد قد ينسى أو يخطىء، فهو بشر، وقد تفاوتت كلمات الرواة في نقل حادثة واحدة تبعا لذلك. وأوضح مثال لذلك ما جاء في البخارى فى"باب سؤال جبريل النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الإيمان والإسلام والإحسان". ففى بعض الروايات قال جبريل للنبى ـ صلى الله عليه وسلم: وما الإسلام؟ قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى ص _05 ص"