الصفحة 51 من 183

الزكاة، وتصوم رمضان". قال: ما الإحسان..؟ قال:"أن تعبد الله كأنك تراه ..الخ". قال الحافظ ابن حجر: فإن قيل إنه لم يذكر الحج مع أنه من أهم أركان الإسلام، أجيب بأنه ذكره لكن بعض الرواة، إما ذهل عنه أو نسيه، والدليل على ذلك الروايات الأخرى لهذا الحديث، ففى رواية أنس بزيادة"وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا". وفى رواية عطاء الخرسانى ذكر الحج ولم يذكر الصوم، وابن عباس لم يذكر في روايته لهذا الحديث غير الشهادتين، وذكر التميمى في رواية لهذا الحديث جميع ما ذكر متفرقا في الروايات الأخرى وزاد بعد قوله والحج"وأن تعتمر وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء". قال ابن حجر: فتبين مما ذكرناه أن بعض الرواة ضبط ما لم يضبط غيره. ووقوع الخطأ أو النسيان في مرويات الآحاد أمر لا ريب فيه، ولذلك فمن المجازفات الزعم بأن خبر الواحد يفيد اليقين. جاء في البخارى أن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان رضى الله عنه بمكة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم، وإنى جالس بينهما، أو قال جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبى، فقال عبد الله بن عمر ـ رضى الله عنهما ـ لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". فقال ابن عباس رضى الله عنهما: قد كان عمر رضى الله عنه يقول بعض ذلك!! ثم حدث قال: صدرت مع عمر رضى الله عنه من مكة، حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة، فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب؟ قال فنظرت، فإذا صهيب، فأخبرته، فقال: ادعه لى، فرجعت إلى صهيب، فقلت: ارتحل فالحق بأمير المؤمنين... فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكى ويقول: وا أخاه! وا صاحباه! فقال عمر رضى الله عنه: ياصهيب أتبكى علىّ وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه!! قال ابن عباس رضى الله عنهما: فلما مات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت