الصفحة 52 من 183

عمر ذكرت ذلك لعائشة رضى الله عنها فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه... ولكن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه"وقالت: حسبكم القرآن، ( ولا تزر وازرة وزر أخرى( . ص _055

قال ابن عباس رضى الله عنهما عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى..!. قال ابن أبى مليكة: والله ما قال ابن عمر رضى الله عنهما شيئا!! وظاهر من هذا السياق أن ابن عمر عرف خطأه فسكت، وسمع تعقيب ابن عباس وهو يؤيد أم المؤمنين، في خبرها وفقهها فلم يجد ما يقول!! وهناك قصة أخرى من مرويات البخارى تؤكد وقوع الخطأ والنسيان في مرويات الآحاد. عن شقيق بن سلمة قال: كنت جالسا عند عبد الله ـ ابن مسعود ـ وأبى موسى ـ الأشعرى ـ فقال له أبو موسى: أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا يصلى حتى يجد الماء!! فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: كان يكفيك ـ وفى رواية ألم تسمع قول عمار لعمر بن الخطاب ـ: بعثنى أنا وأنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء.. فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة! فذكرت ذلك للنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بها وجهه. قال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع بذلك؟ فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار! كيف تصنع بهذه الآية ـ في سورة المائدة (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) - فما درى عبد الله ما يقول... فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم الصعيد! فقلت لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا؟ وفى رواية وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. وهذا السياق يحتاج إلى تأمل طويل، إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت