الصفحة 53 من 183

الفقهاء جميعا يرفضون فتوى ابن مسعود، ويستغربون أن يستظهر لفتواه برأى عمر، والقضية بت فيها القرآن الكريم بجواز التيمم لمن فقد الماء حقيقة أو حكما. ص _056

ولا معنى لتخوفه من أن البعض سوف يتيمم عند البرد، فقد فعل ذلك عمرو بن العاص وأقره النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وما نشره القرآن لا يطويه أحد لوهم عارض.. الحق أن عبد الله أخطأ، وذاك سر قولنا: إن خبر الواحد لا يفيد اليقين، ولا تؤخذ منه العقائد. وإذا كان قمة السند أعنى الصحابى ينسى فمن دونه أولى. وهاك من مرويات البخارى مثلا آخر. كم اعتمر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ؟: عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر ـ رضى الله عنهما ـ جالس إلى حجرة عائشة ـ رضى الله عنها ـ وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى! قال: فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة!! ثم قال له: كم اعتمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أربع، إحداهن في رجب! فكرهنا أن نرد عليه.. قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتمر أربع مرات، إحداهن في رجب! قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط . وظاهر أن عبد الله بن عمر كان واهما عندما أخبر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتمر في رجب! كما أن إنكاره صلاة الضحى، واعتدادها بدعة أمر يدعو للدهشة، إذ هى سنة صحيحة من روايات كثيرة!! ونحن نؤكد أن خبر الواحد قديما وحديثا ما كان يفيد إلا الظن. والإمام أبو حنيفة له وجهة نظره المعقولة عندما استبعد خبر الواحد في إيجاب أو تحريم محرم، واعتبر أن ذلك يحتاج إلى القطع، ويمكن الاحتجاج بخبر الواحد في نطاق المندوب والمكروه ـ كما يعبر الأصوليون ـ ومع ذلك ففى عصرنا قوم يريدون بخبر الواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت