الصفحة 57 من 183

وسائر الموالح، والبن والشاى.. الخ. وهذا الكلام وجيه من ناحيتين: الأولى: أنه يحفظ حق الفقراء، في كل قطر. ص _060

والأخرى: أنه يمثل عالمية الإسلام، فهو دين يشمل القارات الخمس ويتناول ما بث الله من خيرات، وليس دينا بدويا يقف عند حدود الجزيرة العربية. ففقهاء الرأى نظروا إلى الملابسات المحيطة بالحديث، وفسروه في ضوئها، وفى ضوء الآية القرآنية المحكمة، وهم جعلوا الآية حاكمة على الحديث، ومحددة لمعناه. وذلك يلقى ضوءا على الفروق بين المدرستين، فليست مدرسة الرأى ملغية لأثر وارد كما رأيت، وإنما هى تجمع بين نصوص كثيرة، وترجح ما ترى أنه الأصوب في نظرها.. أما مدرسة الأثر فتكاد تكون إمضاء لظاهر النص مع بعد عن الحرفية التى أخذت على ابن حزم وأزرت بفكره في قضايا كثيرة، وإن كان هذا البعد يتلاشى في بعض القضايا. في تاريخ التشريع وجدنا مدرسة الرأى ومدرسة النص. والذى أراه أن الأمر يتبع الطبيعة العقلية للناس، فهناك نصيون في كل مجال، وهناك أهل الفحوى والتأمل العميق. وقد تكشفت هذه الطباع في العهد النبوى نفسه، ولا تزال تفجؤنا في عصرنا هذا أمور في العبادات والمعاملات ينقسم النظار فيها إلى أهل نص وأهل معنى.. في موسم الحج كان جمهور العلماء يفتى بأنه لا يجوز رمى الجمرات إلا بعد زوال الشمس. وهم يحتجون لذلك بفعل رسول الله مع أن مجرد الفعل لا يعطى حكم الوجوب! قد يكون دليل الندب أو الإباحة. ومع ذلك فان المتشددين مضوا في طريقهم، وكثر القتلى في ميدان الرمى لشدة الزحام وهم لا يبالون! ورأيت"مالك بن نبى"رحمه الله يريد الرمى، ويؤجل من الزحام القاتل، فوقف بعيدا عن المرمى بمسافة شاسعة وأخذ يرمى! قيل له ما تفعل؟ قال أنفذ قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"لا معنى للموت تحت الأقدام هنا، هذا ما أقدر عليه! ويقول الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود ـ وهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت