الصفحة 58 من 183

الفقهاء المعدودين في عصرنا ـ ص _061

"لا أدرى ما الذى جعلهم يتشددون في عدم رمى الجمار قبل الزوال في أيام التشريق، وفى حديث"إذا رميتم ـ أى جمرة العقبة ـ وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شئ إلا النساء". وقد ركب رسول الله راحلته فجعل الناس يسألونه، فما سئل عن شئ قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج. فرفع الحرج عن الناس في جميع ما قدموه أو أخروه من بقية مناسك الحج حتى سأله رجل فقال: رميت بعد ما أمسيت فقال: افعل ولا حرج!". والحديث صحيح وهو نص صريح في جواز تقديم رمى الجمار قبل الزوال أو تأخيرها عنه فيجوز رميها في أية ساعة شاء من ليل أو نهار. وفى حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما سئل عن شئ يوم النحر قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج .. قال الشيخ عبد الجليل عيسى: عدد بعضهم الأشياء التى سئل عنها رسول الله حتى أوصلها إلى 2 ص صورة. ثم قال: أليس هذا دليلا على أن كل فعل طلب من المكلف ولم يرد عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ شئ يحدد كيفيته أو ترتيب بعضه على بعض، يكون الأمر فيه واسعا ؟ يفعل كل مكلف ما يغلب على ظنه أنه هو المطلوب، ولا حرج عليه بعد ذلك لأنه لو كان هناك تكليف لوجب على النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يبينه للناس.. وأرى أن هناك هنات قد يقع فيها أتباع المدرستين. فأهل الرأى قد يتجاوزون أحاديث صحاحا لا معنى لتركها ولا سناد من فكر أو مصلحة لذلك. فالأحناف مثلا يرون الخمر محرمة لذاتها، ما أسكر منها وما لم يسكر، وهى لديهم النىء من عصير العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، أما أنواع العصير الأخرى فإن المحرم منها هو القدر المسكر!! أما القدر الذى لا يسكر فليس بحرام.. ربما كان مكروها فقط!! وهذا كلام يرفضه العقل والنقل، فإن الخمر ما غطى العقل من أى مادة صلبة أو سائلة، وليست بين رب السماء وعصير العنب خصومة خاصة. إن كل شراب مسكر، أو كل عقار مغيب للعقل فهو حرام قل أو كثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت