الصفحة 65 من 183

كالقيمة الذاتية لرأى ص _068

غيره في كراهيتها ، أو جوازها، كلاهما اجتهاد يلزم صاحبه وحده، ولا يلزم به غيره من المجتهدين.. والأجر منحة إلهية لكلا المذهبين، الخطأ فيهما والصواب، فلم التنطع وإثارة الفرقة؟ هل نحن أغير على الدين من صاحب الدين؟ لقد أدركنا في طفولتنا عصرا مجنونا كانت تقام فيه ثلاث جماعات أو أربع للوقت الواحد! كان أتباع كل مذهب يرفضون الصلاة وراء إمام على غير مذهبهم. هؤلاء الناس صنعت عقولهم ثقافة مسمومة، لا تكون على ظهر الأرض إلا أمة تافهة شريرة، وسنتحدث عن هؤلاء عند نقدنا للتعصب المذهبى، وقبل ذلك نزيد قضية الخلاف الفقهى وضوحا فننتقل انتقالة كبيرة. المعاصى والكبائر معروفة في ديننا، والبعد عنها شيمة المؤمنين، عامتهم وخاصتهم، وثبوت حرمتها قائم على القطع فإن التحريم ليس هوى فرد أو توافق مجتمع. إنه خطاب الله سبحانه بالكف عن كذا، أو كذا، أى لابد من نص يستند إليه التحريم... وهنا قد يقع بين الفقهاء خلاف لا في أصل النص، بل في الدائرة التى يتناولها بعد تحديد مفهومه. فالخمر حرام، ومن قال بإباحتها فهو مرتد عن الإسلام، ومن شربها عالما فهو فاسق. وقد سبق أن أشرنا إلى كلام الحنفية في أن الخمر تصنع من العنب، وأن اللغة تجعل الخمر من العنب وحده، وأن ما أسكر من الأشربة يحرم بالقياس على الخمر، وأن القدر غير المسكر من هذه الأشربة الأخرى لا يحرم ـ كما يقولون. وقد ضعفنا هذا الاجتهاد أو رفضناه. وبقى أن نسأل: ما حكم من شرب هذا القدر غير المسكر أو أباحه؟ والجواب: هو مخطئ ولكن لا يكفر ولا يفسق ولا يجوز لعنه كما يلعن شارب الخمر وعاصرها وبائعها وشاربها.. إلخ. ومثال آخر الربا حرام بيقين، قليله وكثيره، والإجماع على هذا انعقد، ومنعا للوقوع في الربا جاء في السنة"والبر بالبر مثلا بمثل، هاء وهاء"، أى أن التبادل يجب أن يتم حالا دون تفاوت! ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت