فهرس الكتاب
وخوف الفتنة. ص _075
واستدلوا على صحة فهمهم بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تنبأ بأن الإسلام سوف يظهر، وأن الدعار والفتانين سوف يختفون حتى تسير الظعينة من اليمن إلى العراق لا تخشى إلا الله.. وسفر الظعينة هذه المسافة الشاسعة لا يبشر الرسول به إذا كان حراما..! وعندما كنت مسئولا عن المساجد في مصر جاءتنى شكايات، ووقعت فتن، من بعض المصلين لأن الإمام لم يصل في صبح الجمعة بسورتى السجدة والإنسان، كما يرى الشافعى. إن القصور العلمى عند أولئك وأمثالهم هو مثار الشغب والفوضى. والآفة الثانية في التعصب المذهبى: سوء النية، ووجود أمراض نفسية دفينة وراء السلوك الإنسانى المعوج، ويغلب أن تكون آفات الظهور والاستعلاء أو رذائل القسوة والتسلط. كنت في مجلس قرآن ختم القارئ فيه التلاوة بقوله صدق الله العظيم. فإذا جالس ينتفض كأنما لسعته عقرب يقول: هذه بدعة... قلت له: لا أبحث معك أنها بدعة أو سنة، وإنما أسألك: ما هذا الفزع؟ لكأنما سقط على رأسك حجر!! الأمر ما يعالج بهذه العاصفة. اجلس. ورأيت في أحد مساجد القاهرة رجلا تأخرت به السن يوشك أن يضرب نفرا من الطلاب الذين صلوا ورءوسهم عارية. أخذت على يديه، وأفهمته بشق النفس أن الرأس ليس عورة، وأن الصلاة صحيحة، وأن مسلكه خطأ، فما تركهم إلا مغلوبا على أمره، غير مقتنع بما قلت. هذا الصنف من الناس لم يهذب نفسه بالأخلاق التى بعث صاحب الرسالة ليتمم مكارمها.. إن صور العبادة عنده غطاء لقلب غليظ، وغرائز فجة. وهو يجد متعة في قضايا الخلاف ليثور ويفور، وظاهر أمره الغضب للدين، وهو في الحقيقة ينفس عن طبيعة معتلة، وتربية ناقصة أو مفقودة. أرأيت إلى الشخص الذى قال لرسول الله: اعدل، هذه قسمة ما أريد بها وجه الله! إنه ـ والله ـ ما يغار على عدالة، ولا يأبى على جور. إنه طالب ظهور عن طريق الغيرة على القيم، يريد أن يقال عنه: استلفت معلم الإنسانية إلى ما فاته، وأدرك ما لم يدركه، وهو