فهرس الكتاب
صاحب الرسالة العظمى. إنه هو وأمثاله كما قال رب العالمين: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) . ص _076
ولقد تألم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذا الكلام، وقال لصاحبه:"ويحك من يعدل إذا لم أعدل؟ خبت وخسرت إن لم أعدل"! انشغال بسنن وشكليات عن عظائم الأمور: والواقع أن بين المتعصبين لبعض الآراء والمذاهب ناسا حظهم من الإيمان بالغ التفاهة.. ولذا اجتمعت الآفتان معا على افتراس الأمة الإسلامية المغلوبة على أمرها بين المحيطين الأطلسى والهادى. شعرت بذلك عندما اشتغلت ـ من عشرين سنة ـ بالإجابة عن الأسئلة الدينية في برامج الإذاعات الموجهة بالقاهرة. لاحظت أن أسئلة كثيرة تجئ عن حكم سدل اليدين أو قبضهما في الصلاة. كان النزاع محتدا ما بين أتباع مالك، وجماعة أنصار السنة في هذه البقاع النائية وخصوصا بين مجموعة الأقطار المتكلمة بالفرنسية. قلت: سبحان الله! هؤلاء قوم فقدوا اللغة العربية والتاريخ الإسلامى، والولاء الجامع على هذا الدين، وأظلهم حكم أجنبى لا يرجو لله وقارا ولا يحترم من حدوده حدا، بل لا يقيم للإسلام ركنا، ولا يحل حلالا ولا يحرم حراما. وجملة الحكومات هناك إما صليبية على كثرة مسلمة، وإما مسلمة باللفظ، ولا تهتم من تعاليم الإسلام بشىء، ومع ذلك كله فالنزاع يحتدم حول سدل اليدين أو قبضهما في الصلاة.. هل هذه مشكلة المشكلات؟! إن الشافعى الذى يجعل قبض اليدين سنة يصف هذه السنة بأنها هيئة، أى يجعلها شكلا للصلاة ويرى أن ترك الهيئة سهوا أو عمدا لا يستتبع سجود سهو. فهل نافلة خفيفة على هذا الغرار تنسى الدعائم والمعالم، وتشغل الجماهير عن أعمدة الإسلام التى انهارت أو تكاد..؟ إن ما حدث في ظل الاستعمار الفرنسى حدث مثله في ظل الاستعمار الإنكليزى. ولقد رأينا المسلمين الهنود الذين أنشئوا باكستان غلبتهم قضايا تافهة، قصمت ظهر الدولة التى أنشئوها، وبددت قواهم في خصومات مذهبية لا طائل تحتها، ولعلهم